حين تتحول كازا إلى ساحة لتصفية الحسابات | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

حين تتحول كازا إلى ساحة لتصفية الحسابات

IMG_20260621_004012

ما شهدته الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة الدار البيضاء من انتفاضة لنائب عمدة المدينة بسبب إثارة ملف مركز “المكانسة”، عوض الانكباب على معالجة التحديات الكبرى وملفات التدبير الثقيلة لقطب اقتصادي بحجم العاصمة الاقتصادية، يطرح أكثر من علامة استفهام حول الطريقة التي تدبر بها المدينة.لقد تحولت منصة الدورة الاستثنائية إلى ساحة لتصفية الحسابات وتصعيد غير مسبوق؛ إذ تكشف المشادات الكلامية الحادة التي اندلعت بين رئيس مقاطعة عين الشق،ونائب عمدة الدار البيضاء شفيق بنكيران، ونائبه أحمد مفتاح، عن عمق أزمة نضج الخطاب السياسي داخل المؤسسات المنتخبة.الأمر هنا لا يتعلق بمجرد خلاف عابر يفرضه حماس النقاش حول المصلحة العامة، بل يتعداه إلى انزلاق لفظي غريب عن أدبيات العمل التدبيري. إن إشهار عبارة من قبيل “سير رجع لبلادك” في وجه شريك في التدبير والتسيير، ليس مجرد سقطة عابرة غير مقبولة فحسب، بل هو تغذية لخطاب إقصائي غريب عن روح مدينة الدار البيضاء؛ هذه الحاضرة التي بنيت وتطورت تاريخيا بفضل سواعد وطاقات وافدة من كل فج عميق في المغرب.إن هذا التلاسن المرفوض، الذي يغدي خطاب الكراهية والعنصرية ويعاكس روح دستور 2011، الذي يجرم كل اشكال التمييز، ويعتبر المغاربة سواسية بغض النظر عن لونهم ودينهم، والرقعة الجغرافية التي ينحذرون منها، خلق موجة عارمة من الاستياء والرفض على منصات التواصل الاجتماعي. إذ دعا روادها إلى مناقشة الملفات الاستراتيجية، ومعالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها البيضاويون والبيضاويات، عوض تهريب الخلافات “الداخلية” لمقاطعة عين الشق وإسقاطها قسراً على جدول أعمال المجلس الجماعي، مما يساهم في هدر الزمن السياسي والتنموي للمدينة.إن الصراعات السياسية أمر صحي ومفهوم في سياق التعددية، شريطة أن تبقى محصورة في قنواتها المؤسساتية “داخل مكتب المقاطعة أو دوراتها”، وأن تدار بآليات الإقناع والتحالفات السياسية، لا بعقلية الإقصاء والتشكيك.وما حدث في هذه الدورة يسائل، بالدرجة الأولى، قادة التحالفات الحزبية بالدار البيضاء حول مدى قدرتهم على ضبط مستشاريهم وتأطير خلافاتهم. فالبيضاويون ينتظرون من منتخبيهم حلولا حقيقية لأزمات النقل، السكن البيئة ….، وإنجاح الرهانات الدولية المقبلة المرتبطة بتنظيم كأس العالم، وليس متابعة “ملاسنات” تسيء لصورة التدبير الجماعي وتكرس الانطباع السلبي لدى المواطن تجاه العمل السياسي برمته.لقد حان الوقت ليرتقي الخطاب داخل مجالسنا إلى مستوى تطلعات العاصمة الاقتصادية، وأن يدرك الجميع أن “كازابلانكا” تستحق نخبة سياسية ترقى إلى حجمها الاقتصادي والتاريخي؛ نخبة تؤمن بأن التمثيلية مسؤولية وأمانة، وأن خدمة الصالح العام هي أسمى أدوارها، وليست مجرد موقع لخدمة الطموح الشخصي و المصالح الشخصية على حساب تطلعات البيضاويين.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث