ناقوس الخطر يدق من الرباط.. هل تنتهي مأساة تشغيل الأطفال بوعود الأوراق؟ | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

ناقوس الخطر يدق من الرباط.. هل تنتهي مأساة تشغيل الأطفال بوعود الأوراق؟

IMG-20260621-WA0000

تحولت قاعة الندوات بفندق إيبيس أكدال بالرباط، مساء يوم الجمعة 19 يونيو 2026، إلى منصة للمواجهة الصريحة مع واقع طفولةٍ يُقايض مستقبلها بلقمة عيش قسرية. الندوة الوطنية التي نظمتها “الجامعة الوطنية للتخييم” تحت عنوان “الحماية الاجتماعية للطفولة والشباب”، الندوة التي كشفت عن رغبة حقيقية في تشريح أزماتٍ تنهش جسد المجتمع المغربي.ولم يقتصر النقاش على المداخلات الشفهية، بل كان للجانب البصري حضور لافت؛ إذ تم عرض ريبورتاجات موثقة على شاشات القاعة، نقلت للحضور صوراً حية وواقعية عن معاناة الأطفال في سوق الشغل غير المهيكل. كانت تلك المشاهد الصادمة بمثابة صرخة صامتة وضعت الحاضرين أمام مرآة الواقع المؤلم، حيث تجسدت مأساة التسرب المدرسي والاستغلال في صور جعلت القاعة تخيم عليها أجواء من الجدية والمسؤولية، لتنتقل بالنقاش من التنظير إلى ملامسة الوجع الإنساني المباشر.تولى السيد هشام الصابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، تنشيط هذا اللقاء بأسلوب تفاعلي وضع المسؤولية الحكومية في مواجهة التحديات الميدانية التي جسدتها الفيديوهات المعروضة. وعلى الطاولة ذاتها، انخرط كل من السيد محمد أكلويين رئيس الجامعة الوطنية للتخييم، والسيد كريم محسن الشرقي الخبير الاجتماعي والتربوي، والسيدة خديجة الزومي عضو مجلس النواب، في نقاشٍ تجاوز لغة الخشب، ليفتح ملف الفجوات التشريعية والتربوية التي تدفع بالآلاف من الأطفال والشباب نحو مسارات التهميش التي وثقتها الريبورتاجات.كانت الأجواء داخل القاعة تعكس إدراكاً جماعياً بأن القوانين وحدها لا تحمي الصغار من براثن الاستغلال إذا لم تترجم إلى آليات حماية فعلية على أرض الواقع. وقد توالت المداخلات لتؤكد أن تحصين الطفولة يبدأ من إصلاح منظومة التعليم والتربية، ويمر عبر سياسات اجتماعية شجاعة تنهي ظاهرة التسرب المدرسي. إن هذا اللقاء لم يكتفِ بتشخيص الداء، بل بحث في سبل استعادة حق الطفل في التمدرس والنمو السليم، معتبرين أن أي تأخير في تفعيل آليات الحماية الاجتماعية يعد ضريبة إضافية يدفعها أطفالنا في سوق العمل غير المهيكل.أما المخرجات التي تلت النقاش فقد كانت بمثابة وثيقة التزام أخلاقي وسياسي أمام الرأي العام، حيث شدد الحاضرون على أن الندوة تمثل محطة مفصلية لمراجعة السياسات القطاعية. إن هذه المقاربة المتعددة الأطراف التي جمعت بين السلطة التنفيذية والخبرة التربوية والعمل التشريعي، تؤسس لمرحلة جديدة تتطلب يقظة مستمرة من كافة الفاعلين لضمان عدم بقاء التوصيات حبيسة الأدراج.انتهت أشغال الندوة بوعود وتوصيات رفعت سقف التوقعات، وبقي الرأي العام المغربي في انتظار تحويل هذه الكلمات إلى واقع ملموس ينقذ أجيالاً تترقب الغد. إن اللقاء الذي شهدته الرباط يضع المؤسسات أمام امتحان حقيقي؛ فإما الانتقال الفوري نحو التنفيذ الميداني لإنهاء هذا النزيف الاجتماعي، أو الاكتفاء بالبقاء في دائرة التوصيات التي لا تزيد الواقع إلا تعقيداً. فالرهان الحقيقي اليوم ليس في عقد الندوات، بل في مدى قدرة المتدخلين على ترجمة هذه الطموحات إلى إجراءات تلامس حياة الطفل المغربي وتنتشله من قسوة الحرمان والاستغلالفي نهاية المطاف، تحولت ندوة الرباط إلى صرخةٍ مدويةٍ في وجه واقعٍ لم يعد يُحتمل، فقد شكلت أكثر من مجرد سردٍ للأرقام أو استعراضٍ للتشريعات. إن الصور القاسية التي حملتها الريبورتاجات والنقاشات الجريئة التي شهدتها القاعة تحت إشراف وزارة الشغل وضعت الجميع أمام مسؤوليةٍ تاريخية. إن الأطفال الذين يقتاتون على هامش الأحلام ينتظرون فعلًا حقيقيًا وقراراتٍ جريئة ومظلة حمايةٍ فعلية تُخرجهم من سوق الاستغلال إلى رحاب المدرسة والنمو السليم. ستكشف الأيام القادمة ما إذا كانت هذه الندوة نقطة تحولٍ فارقة في مسار حماية الطفولة والشباب المغربي، أو أنها مجرد محطةٍ أخرى في انتظارِ تغييرٍ حقيقي.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث