في الوقت الذي يُفترض أن تشكل التظاهرات الرياضية مناسبة إنسانية نبيلة لتكريم أرواح الراحلين وتعزيز قيم التضامن، تفجّر جدل واسع بمنطقة سيدي معروف أولاد حدو التابعة لـعين الشق، بعد تنظيم دوري كروي خُصص، بحسب المنظمين، لتكريم روح الفقيد حسين بن هدار. غير أن ما رافق هذا الحدث من معطيات وتساؤلات، وضع مصداقيته على المحك، وفتح الباب أمام مطالب بالكشف عن حقيقة ما جرى.

الدوري، الذي احتضنه الملعب البلدي بسيدي معروف أولاد حدو، عرف مشاركة 12 فريقاً رياضياً، حيث تم تحديد واجب المشاركة في 500 درهم لكل فريق، في مبادرة قيل إنها تهدف إلى جمع مبلغ مالي يُسلّم لزوجة المرحوم، في بادرة تضامنية تُجسد روح التكافل الاجتماعي داخل الوسط الرياضي المحلي.
غير أن نهاية الدوري لم تمر كما كان منتظراً، إذ تفاجأت الفرق المشاركة حسب معطيات متطابقة بعدم توزيع الجوائز الموعودة، إضافة إلى غموض مصير المبلغ المالي الذي تم جمعه من واجبات المشاركة. وهو ما خلق حالة من الاستياء والتذمر في صفوف عدد من الفرق والمهتمين بالشأن الرياضي المحلي.
وتشير نفس المعطيات إلى أن الجوائز التي كان من المفترض تسليمها للفائزين، تم توفيرها في الأصل بدعم من جهة عمومية، يُرجّح أنها تابعة لمقاطعة عين الشق، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير هذا الحدث، وحول مصير تلك الجوائز التي لم تصل إلى مستحقيها.
في المقابل، بدأت أصوات من داخل النسيج الجمعوي الرياضي تلوّح بوجود استغلال لمثل هذه المبادرات ذات الطابع الإنساني، لأغراض ضيقة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يعيد النقاش حول حدود العمل الجمعوي، ومدى استقلاليته عن الحسابات السياسية.
ما حدث في هذا الدوري يطرح إشكالية حقيقية تتعلق بالحكامة والشفافية في تنظيم التظاهرات المحلية، خاصة حين يتعلق الأمر بمبادرات تحمل بعداً إنسانياً. فتكريم روح الراحلين يجب أن يظل فعلاً نبيلاً بعيداً عن أي استغلال أو توظيف، وأي إخلال بهذه القيم يسيء أولاً لذاكرة الفقيد، وثانياً لثقة المواطنين في العمل الجمعوي. نعم للتكريم الصادق… ولا للاستغلال تحت أي مبرر.


Comments
0