مدينة العيون
لم تكن الواقعة التي عرفتها مدينة العيون مجرد جريمة عابرة في سجل الانحراف، بل كانت تحدّيًا فجًّا لهيبة الدولة ورسالة خطيرة حاول أحد ذوي السوابق تمريرها عبر اقتحام مؤسسة تعليمية وكأنّها فضاء بلا حرمة.
إنه ليس حادثًا عاديًا… بل جرس إنذار مدوٍ يفرض على الجميع إعادة النظر في مدى جرأة بعض المنحرفين حين يشعرون ولو لوهلة.أن القانون بعيد.
فالقصة بدأت عندما اقتحم شاب عشريني مؤسسة تعليمية بحي 25 مارس، وهاجم القيم المكلف بالحراسة ملوّحًا بسلاح أبيض في مشهد يعكس انفلاتًا فرديًا بلغ درجة التحدي الصريح للمؤسسات العمومية. ولم تكد تمر ساعات حتى جرى توقيفه متلبسًا باختطاف امرأة بالقوة ومحاولة اغتصابها، ثم تكشّف تورّطه في سرقة دراجة كهربائية في اليوم نفسه… سلسلة جرائم ترتّبت بعضها فوق بعض كأن الجاني كان يخوض سباقًا ضد القانون.
إن المدرسة ليست مجرد بناية تُقتحم، بل خط أحمر يمثل سيادة الدولة وكرامة المجتمع. ومن يجرؤ على انتهاكها يعلن مواجهة مباشرة لكل القيم التي تحمي أبناء المدينة. لذلك فإن توقيف الجاني خطوة ضرورية، لكنها لا تكفي ما لم تقترن بردع صارم يضع حدًا لهذا النوع من التحديات.
فالمطلوب اليوم ليس مجرد محاسبة، بل رسالة حازمة وواضحة تقول لكل من يستهين بالأمن العام:
أمن العيون ليس هشًا.
وحرمة مؤسساتها ليست مباحة.
ومن يرفع سلاحه في وجه مواطن أو مؤسسة، سيجد القانون واقفًا أمامه بصرامة لا هوادة فيها.
إن تكرار الجرائم من نفس الجناة يفرض إعادة تقييم آليات الردع والعقوبات، لأن المجتمع لا يمكن أن يتحول إلى مساحة يعيد فيها المنحرفون إنتاج العنف بلا خوف. فالأمن ليس مبدأً تفاوضيًا… بل ركن وجودي يحفظ استقرار المدينة وقيمها.
واليوم، ينتظر الشارع أن تُستكمل التحقيقات بسرعة وصرامة، وأن تكون المتابعة القضائية على قدر الجرم المرتكب، ليعرف الجميع أن العيون ليست ساحة اختبار لجرأة المنحرفين، بل مدينة تقف وراء مؤسساتها وتحمي أمنها بكل قوة القانون.


Comments
0