حين يُناقَش دعم الجمعيات بالقنيطرة… من ينصف الجمعيات التي تحتضن أطفالاً لا سند لهم؟ - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

حين يُناقَش دعم الجمعيات بالقنيطرة… من ينصف الجمعيات التي تحتضن أطفالاً لا سند لهم؟

IMG-20261021-WA0117

سناء بلخو ،رئيسة جمعية الدار الكبيرة رئيسة لجنة تدبير المركب الاجتماعي للأشخاص في وضعية صعبة.

من الجيد أن يرتفع صوت داخل مجلس جماعة القنيطرة مطالباً بإنصاف الجمعيات والرفع من قيمة المنح المخصصة لها، لكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح بكل جرأة ومسؤولية هو: أين موقع الجمعيات الاجتماعية التي لا تكتفي بتنظيم الأنشطة والتظاهرات، بل تتحمل يومياً مسؤولية إيواء أطفال وجدوا أنفسهم، لظروف قاهرة، بلا أسرة تحميهم أو سند يؤويهم؟كيف يُعقل أن تظل جمعية «الدار الكبيرة للأعمال الاجتماعية والثقافية»، التي تسهر على تدبير مؤسسة للرعاية الاجتماعية تحتضن أزيد من 112 طفلاً ومستفيداً في وضعية صعبة، من بينهم أطفال مهملون وأيتام ومتخلى عنهم، وتقدم خدمات اجتماعية لفئات أخرى خارج الإيواء، دون استجابة لطلباتها المتكررة للحصول على منحة تسيير تساعدها على الوفاء بالتزاماتها الأساسية؟نحن هنا لا نتحدث عن تمويل نشاط عابر، أو تظاهرة موسمية، أو مشروع يمكن تأجيله إلى حين توفر الاعتمادات، وإنما نتحدث عن أطفال يحتاجون كل يوم إلى الطعام والماء والكهرباء والرعاية والتأطير، وعن مستخدمين ينتظرون أجورهم، وعن مؤسسة لا تستطيع أن تغلق أبوابها حين تنفد مواردها.

إن جمعية الدار الكبيرة لا تطلب امتيازاً ولا إحساناً من المال العام، وإنما تطالب بإنصاف مؤسسة تضطلع بمهام اجتماعية وإنسانية تتقاطع مع مسؤوليات السلطات العمومية في حماية الطفولة وصون كرامة الأشخاص في وضعية هشاشة.والأكثر إثارة للاستغراب أن تظل مؤسسة بهذا الحجم تعتمد في جانب أساسي من نفقاتها على سخاء المحسنين ومجهودات المتطوعين، وتخوض كل شهر معركة حقيقية لتأمين أبسط ضروريات الاستمرار، بينما لا تجد طلباتها لدى الجماعة ما تستحقه من إنصات وتفاعل.

وهنا يحق لنا أن نتساءل: لماذا لا تُعرض طلبات الدعم التي تتقدم بها هذه الجمعية على المجلس الجماعي حتى يناقشها ويتخذ بشأنها موقفاً واضحاً ومعللاً؟ ومن يحدد أولويات الدعم؟ وبأي معايير تُمنح بعض الجمعيات موارد مالية، بينما تظل مؤسسات للرعاية الاجتماعية تكافح من أجل توفير التغذية وأداء فواتير الماء والكهرباء وأجور العاملين؟إننا لا ننازع أي جمعية في حقها المشروع في الدعم، ولا نقلل من أهمية العمل الرياضي أو الثقافي أو الفني، فلكل مجال قيمته وأثره في المجتمع.

ولكن الإنصاف يقتضي التمييز بين دعم الأنشطة الاختيارية وتمويل الحاجيات الحيوية لمؤسسات تتولى رعاية أشخاص لا يملكون بديلاً عنها.ثم إن حماية الطفولة ليست مجرد شعار أخلاقي أو عمل إحساني، بل هي التزام دستوري وحقوقي يجد سنده في الفصل 32 من الدستور، وفي المبادئ التي تقوم عليها اتفاقية حقوق الطفل، وفي مقدمتها المصلحة الفضلى للطفل والحق في الحماية والرعاية.

وإذا كان القانون المنظم لمؤسسات الرعاية الاجتماعية يفرض عليها التزامات ومعايير دقيقة تتعلق بالإيواء والتغذية والسلامة والتأطير وجودة الخدمات، فكيف نطالب هذه المؤسسات بالوفاء بكل هذه الالتزامات دون أن نواكبها بالموارد الضرورية لضمان استمراريتها؟ إن ما نطالب به اليوم ليس مجرد الرفع من قيمة المنح، بل إعادة ترتيب أولويات الدعم العمومي وفق معيار الأثر الاجتماعي والحاجيات الحقيقية للفئات المستفيدة، مع إقرار آلية واضحة ومستدامة لدعم تسيير مؤسسات الرعاية الاجتماعية، بعيداً عن منطق المناسبات والمشاريع الظرفية.

ومن حقنا أن نطالب مجلس جماعة القنيطرة بفتح نقاش مؤسساتي جاد حول وضعية جمعية الدار الكبيرة، ودراسة طلباتها، والبحث عن الصيغ القانونية والمالية الكفيلة بمواكبتها، لأن دعم مؤسسة تحتضن أطفالاً في وضعية صعبة ليس مجرد مساعدة لجمعية، بل هو استثمار مباشر في كرامة الإنسان ومستقبل المدينة.

وأخيراً، هل يُعقل أن نجد الاعتمادات للاحتفاء بالطفولة في المناسبات، ثم نعجز عن المساهمة في تأمين وجبة غذاء لطفل، أو سرير آمن له، أو فاتورة كهرباء المؤسسة التي تؤويه طوال السنة؟إن العمل الاجتماعي الحقيقي لا يُقاس بعدد الصور والاحتفالات، وإنما بمدى قدرتنا على حماية من لا صوت لهم.فالطفل الذي فقد سند الأسرة لا ينبغي أن يفقد أيضاً سند المؤسسات.

والدولة الاجتماعية لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل تبدأ حين تتحول حماية الفئات الهشة من خطاب جميل إلى أولوية فعلية في الميزانيات والقرارات.وإذا كانت الجمعيات مطالبة بالمحاسبة عن كل درهم تتلقاه، فمن حقها أيضاً أن تسائل المؤسسات المنتخبة عن مكانة الطفولة الهشة في أولوياتها.ولعل أبلغ ما يمكن أن نختم به هو أن ميزانية الجماعة ليست مجرد أرقام توزع، بل مرآة تعكس ترتيب أولوياتنا وقيمنا؛ وحين يتعلق الأمر بأطفال بلا سند، فإن السؤال لا ينبغي أن يكون: كم سيكلفنا دعمهم؟ بل كم سيكلف مجتمعنا التخلي عنهم؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث