ودعت الساحة الثقافية المغربية، أمس السبت 13 شتنبر 2026، أحد أبرز الأسماء التي طبعت ذاكرة المسرح في الجهة الشرقية، الفنانة المسرحية والأستاذة *كريمة بنميمون*، ابنة مدينة وجدة، عن عمر ناهز عقودا من العطاء الفني والتربوي.
صوت الركح الذي صار مؤسسة
عُرفت الراحلة كواحدة من أوائل النساء اللواتي اقتحمن فضاء المسرح المغربي بجرأة، وحملن على عاتقهن همّ التأسيس والتأطير. تركت بصمتها ليس فقط كممثلة، بل كمنشطة ثقافية وإدارية دافعت عن حقوق المسرحيين.
تولت رئاسة النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية فرع وجدة، وسيرت لقاءات تكريمية للرواد المسرحيين بالمدينة، مؤكدة في أكثر من مناسبة أن “المسرح كان وما يزال نافذة على المجتمع.. فهو أبو الفنون وصوت الشعب”.
مسار بين الخشبة والقاعة الدراسية
امتد مشوار كريمة بنميمون بين العمل الميداني والتكوين الأكاديمي. فقد اشتغلت منذ سنة 2012 أستاذة للفن الدرامي “الإخراج والتشخيص” بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، وسبق لها أن ترأست قسم المهرجانات بوزارة الثقافة بين 2011 و2012، كما تقلدت مهام مخرجة ومديرة فنية للفرقة الجهوية للمسرح بالدار البيضاء الكبرى وطنجة-تطوان.
وفي آخر ظهور فني معلن لها، احتفت بها جمعية مهرجان سينما المقهى بتازة في 14 ماي، حيث نظمت لها “ماستر كلاس” بمناسبة اليوم الوطني للمسرح. ووصف المنظمون الفكرة بأنها “عربون تكريم لهذا الوجه المسرحي البارز الذي بصم بحضور متميز في الساحة الفنية”.
وجدة تودع ذاكرتها الحية
بالنسبة لوجدة، كانت كريمة بنميمون أكثر من فنانة. كانت حارسة للذاكرة المسرحية المحلية، ومن الداعيات إلى “صون الذاكرة المسرحية لمدينة وجدة باعتبارها ذاكرة الحاضر والمستقبل”.
في اللقاءات التكريمية التي أشرفت عليها، لم تتوقف عند الاحتفاء بالأسماء، بل فتحت النقاش حول سبل إحياء مشاتل المسرح ودعم الجمعيات وتدوين الرصيد المسرحي المهم بالجهة.
كلمة أخيرة
برحيلها تفقد الحركة المسرحية المغربية صوتا نسائيا رائدا، وأستاذة كونت أجيالا، ونقابية دافعت عن كرامة الفنان.
ويبقى رصيدها شاهدا على أن المسرح في الشرق لم يكن يوما هامشيا، بل كان “نضالا ثقافيا” تشكل عبر المسرح العمالي وفرق رائدة أسست للحراك الثقافي بالمنطقة.
رحم الله كريمة بنميمون، وأسكنها فسيح جناته. وسيظل اسمها محفورا في سجل أوائل من صعدن خشبة المسرح الوجدي، وفي قلوب تلاميذها وزملائها الذين تعلموا منها أن الفن التزام قبل أن يكون عرضا.
_إنا لله وإنا إليه راجعون_


Comments
0