يُعد سوق السمك بباب سيدي عبد الوهاب بمدينة وجدة أحد أقدم الأسواق بالمدينة، ومعلمة اقتصادية وتراثية ذات أهمية كبيرة. يقع هذا السوق في قلب المدينة، ويشكل مصدر رزق أساسيًا لمئات الأسر، سواء من خلال فرص العمل المباشرة أو غير المباشرة التي يوفرها.
ويعود تاريخ سوق السمك إلى أكثر من ثمانين سنة، حيث شهد خلال هذه الفترة تطورات متعددة، وكان شاهداً على تحولات اقتصادية واجتماعية مهمة بالمدينة. غير أن هذا المرفق الحيوي يعاني في الوقت الراهن من تدهور ملحوظ في بنيته التحتية، إضافة إلى غياب الإصلاحات الضرورية، الأمر الذي انعكس سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للزبائن وعلى ظروف اشتغال المهنيين.
وأصبح السوق اليوم في حاجة ماسة إلى إعادة التأهيل، خاصة من حيث تحسين الشروط الصحية والبيئية، وتوفير مرافق وتجهيزات حديثة تضمن سلامة وجودة المنتوج، إلى جانب حماية حقوق الباعة والمهنيين العاملين به، بما يضمن كرامتهم واستمرارية نشاطهم في ظروف لائقة.
وفي هذا السياق، يمكن اقتراح إعادة تأهيل السوق في موقعه الحالي، مع العمل على تحديث مرافقه وتحسين تنظيمه الداخلي، مع ضرورة إشراك المهنيين في مختلف مراحل الإصلاح، باعتبارهم الفاعل الأساسي داخل هذا الفضاء، وضمانًا لنجاح أي مشروع إصلاحي مستقبلي.
إن سوق السمك بوجدة ليس مجرد فضاء تجاري، بل هو جزء من ذاكرة المدينة وهويتها الاقتصادية، مما يجعل تجديده وإصلاحه مسؤولية جماعية تستوجب تدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية، حفاظًا على هذه المعلمة التاريخية وضمانًا لاستمرار دورها الحيوي داخل النسيج الحضري للمدينة.


Comments
0