عين الشق في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتطوير البنيات التحتية الرياضية وتعزيز سياسة القرب، شهدت عمالة عين الشق، صباح اليوم الأربعاء، إعطاء الانطلاقة الرسمية لإعادة افتتاح ملاعب القرب التابعة للعمالة، وذلك عقب انتهاء أشغال إعادة التأهيل والتجهيز التي أنجزتها شركة التنمية المحلية “كازا إيفنت”، في إطار برنامج يروم الارتقاء بالمرافق الرياضية العمومية وتوفير فضاءات تستجيب لتطلعات الساكنة، خاصة فئة الشباب والأطفال.

ويأتي هذا المشروع في سياق الجهود المتواصلة الرامية إلى إعادة الاعتبار للملاعب الرياضية للقرب، باعتبارها فضاءات أساسية لممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية، وإحدى الركائز المهمة في تعزيز التنمية البشرية، وترسيخ ثقافة الرياضة داخل الأحياء، وخلق بيئة مناسبة لاكتشاف المواهب وصقل قدرات الناشئة.
وشكلت عملية إعادة الافتتاح مناسبة لإبراز أهمية الاستثمار في البنية التحتية الرياضية، التي أصبحت اليوم من بين المؤشرات الأساسية لقياس مستوى التنمية المحلية وجودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين. فملاعب القرب لم تعد مجرد فضاءات لممارسة كرة القدم أو الرياضات الجماعية، بل تحولت إلى مراكز حقيقية للحياة الاجتماعية، تجمع الأطفال والشباب في إطار من التنافس الشريف، وتساهم في ترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي وروح المسؤولية.

وقد خضعت هذه الملاعب لأشغال تأهيل شاملة استهدفت تحسين مختلف مرافقها وتجهيزاتها، بما يضمن توفير فضاءات آمنة وعصرية تستجيب للمعايير التقنية المعتمدة. وشملت الأشغال، وفق البرنامج المسطر، إصلاح الأرضيات، وصيانة الأسوار، وتجديد المرافق الملحقة، وتحسين الإنارة، والحرص على توفير ظروف مناسبة لاستقبال المرتفقين، بما يضمن استدامة هذه المنشآت ويعزز جودة الخدمات المقدمة بها.
ويأتي هذا الورش في ظل تنامي الوعي بأهمية الرياضة باعتبارها وسيلة للتربية والتكوين والإدماج الاجتماعي، حيث تؤكد مختلف الدراسات أن الاستثمار في البنيات الرياضية ينعكس إيجاباً على المجتمع، من خلال تشجيع الأطفال والشباب على ممارسة النشاط البدني، والحد من السلوكيات السلبية، والمساهمة في تحسين الصحة العامة.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن الرياضي أن ملاعب القرب تلعب دوراً محورياً في تقريب الممارسة الرياضية من المواطنين، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية، حيث توفر متنفساً يومياً للأطفال واليافعين، وتمكن الجمعيات والأندية المحلية من تنظيم أنشطتها في ظروف ملائمة، بعيداً عن إكراهات قلة الفضاءات الرياضية.
كما تشكل هذه الملاعب فضاءات لاكتشاف الطاقات الرياضية الواعدة، إذ خرجت من ملاعب الأحياء أسماء بارزة في كرة القدم وعدد من الرياضات الأخرى، قبل أن تلتحق بالأندية الوطنية. ولذلك، فإن الحفاظ على هذه المنشآت وتأهيلها بشكل مستمر يعد استثماراً في الرأسمال البشري، قبل أن يكون استثماراً في الحجر والبناء.
ويؤكد فاعلون جمعويون أن إعادة افتتاح هذه الملاعب ستنعكس بشكل إيجابي على الحياة اليومية لساكنة عين الشق، من خلال توفير فضاءات آمنة للأطفال والشباب، وتشجيعهم على استثمار أوقات الفراغ في ممارسة أنشطة مفيدة، وتعزيز الروابط الاجتماعية داخل الأحياء، فضلاً عن احتضان التظاهرات الرياضية والثقافية التي تنظمها الجمعيات المحلية.
ومن جهة أخرى، تبرز أهمية الشراكة التي تجمع المؤسسات العمومية بشركات التنمية المحلية في تنفيذ مثل هذه المشاريع، حيث أصبح هذا النموذج من التدبير يشكل رافعة مهمة لتسريع إنجاز الأوراش وتحسين جودة الخدمات، عبر تعبئة الخبرات التقنية وضمان تتبع مراحل الإنجاز وفق المعايير المطلوبة.
ولا يقتصر أثر إعادة تأهيل ملاعب القرب على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد إلى البعد الحضري أيضاً، إذ تساهم هذه الفضاءات في تحسين المشهد العمراني، وإضفاء الحيوية على الأحياء، وتعزيز الإحساس بالانتماء لدى السكان، فضلاً عن دورها في تشجيع الأسر على مرافقة أبنائها إلى فضاءات آمنة ومجهزة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح هذه المبادرات يظل رهيناً أيضاً بمدى المحافظة على هذه المنشآت، من خلال ترسيخ ثقافة احترام الملك العمومي، واعتماد برامج دورية للصيانة، وإشراك الجمعيات الرياضية والمجتمع المدني في تدبير واستغلال هذه المرافق بما يضمن استمراريتها وجودة خدماتها.
وتندرج إعادة افتتاح ملاعب القرب بعمالة عين الشق ضمن رؤية أشمل تهدف إلى تطوير العرض الرياضي بمدينة الدار البيضاء، وجعل الرياضة في متناول الجميع، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تشجيع الممارسة الرياضية، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز التنمية البشرية.
وفي ختام هذا الورش، تبقى الرسالة الأساسية واضحة، وهي أن الاستثمار في الرياضة هو استثمار في الإنسان. فكل ملعب يتم تأهيله، وكل فضاء يفتح في وجه الأطفال والشباب، يمثل خطوة إضافية نحو بناء مجتمع أكثر صحة وتماسكاً، ويعكس إرادة حقيقية لجعل المرافق الرياضية العمومية فضاءات للتربية، والاندماج، واكتشاف المواهب، وترسيخ قيم المواطنة.
ومع إعادة افتتاح هذه الملاعب، يترقب سكان عمالة عين الشق أن تتواصل برامج التأهيل والتحديث لتشمل مرافق رياضية أخرى، بما يعزز مكانة المنطقة كواحدة من العمالات التي تولي أهمية خاصة للرياضة باعتبارها رافعة للتنمية المحلية، وعنصراً أساسياً في بناء أجيال قادرة على الإبداع والعطاء والمشاركة الفاعلة في تنمية المجتمع.


Comments
0