عاد المحامون المغاربة، اليوم الأربعاء 7 أكتوبر، إلى ممارسة مهامهم المهنية بمختلف محاكم المملكة، بعد توقف عن تقديم الخدمات المهنية انطلق في 15 يونيو الماضي واستمر قرابة خمسة أشهر، وذلك في أعقاب قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب تعليق التوقف ابتداءً من هذا التاريخ.
وتشمل العودة المهنية نحو 19 ألف محامٍ، في وقت أكدت فيه الجمعية أن قرار تعليق التوقف لا يشكل تسوية نهائية للخلاف المرتبط بالقانون المنظم لمهنة المحاماة، وإنما يأتي في سياق سياسي وتشريعي جديد أعقب الانتخابات الأخيرة، وما يرتبط به من تشكيل مؤسسات وحكومة جديدتين.
وكان مكتب الجمعية قد قرر، في 20 شتنبر الماضي، استمرار التوقف إلى غاية 7 أكتوبر، قبل تعليقه ابتداءً من التاريخ المحدد. وجاء القرار في سياق انتظار مآلات المرحلة السياسية الجديدة، وما يمكن أن تحمله من مقاربات بشأن عدد من الملفات المهنية والتشريعية، وفي مقدمتها القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
ويعود أصل الخلاف إلى مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم المهنة، والذي استكمل مساره التشريعي بعد مصادقة مجلس النواب عليه في ماي الماضي، ومجلس المستشارين عليه في يونيو، قبل استكمال الإجراءات التشريعية ونشر القانون في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت ودخوله حيز التنفيذ.
وعلى المستوى الدستوري، كانت المحكمة الدستورية قد توصلت بإحالة بشأن القانون، غير أن قرارها رقم 277/26 الصادر في 10 غشت سجل تعذر البت في الإحالة، بسبب عدم إرفاقها بالنسخة النهائية للقانون كما وافق عليها مجلس المستشارين، وهو ما حال دون فحص مدى مطابقته للدستور في تلك المرحلة.
وبعد نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ، واصلت جمعية هيئات المحامين بالمغرب موقفها الاحتجاجي، حيث قرر مكتبها في 18 غشت استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، قبل تجديد القرار في 27 غشت.
ويتركز جانب أساسي من الخلاف حول عدد من المقتضيات التي تعتبرها الهيئات المهنية مرتبطة باستقلالية مهنة المحاماة، وحصانة الدفاع، والتدبير الذاتي للهيئات، إلى جانب الطريقة التي جرى بها إعداد النص ومساره التشريعي.
في المقابل، قدمت الحكومة السابقة مشروع القانون باعتباره إطاراً لإصلاح وتنظيم مهنة المحاماة، متضمناً مقتضيات تتعلق بالولوج إلى المهنة والتكوين، وأشكال الممارسة المهنية، والتعاون مع المحامين الأجانب، والتكليف الكتابي، وحصانة الدفاع، والنظام التأديبي وحكامة الهيئات المهنية.
ومع دخول القانون حيز التنفيذ، انتقل النقاش من مرحلة مشروع قيد التشريع إلى مرحلة قانون نافذ، وهو ما أعاد ترتيب طبيعة الخلاف بين الحكومة والهيئات المهنية، وجعل أي نقاش مستقبلي مرتبطاً بكيفية تنزيل المقتضيات الجديدة ومدى إمكانية فتح حوار بشأنها.
وتأتي عودة المحامين إلى المحاكم في ظرف سياسي جديد، بعدما تم في 29 شتنبر تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة، في وقت كانت فيه المشاورات السياسية بشأن الأغلبية والتركيبة الحكومية لا تزال متواصلة.
ويُنتظر أن يشكل ملف مهنة المحاماة أحد الملفات المهنية والتشريعية المطروحة أمام الحكومة المقبلة، خصوصاً في ظل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، واستمرار وجود ملاحظات واعتراضات من جانب الهيئات المهنية بشأن عدد من مقتضياته.
وبذلك، فإن استئناف المحامين لمهامهم المهنية اليوم يضع حداً للتوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء النقاش حول القانون الجديد أو إسدال الستار على الخلاف القائم بشأنه.
وتتجه المرحلة المقبلة إلى اختبار قدرة مختلف الأطراف على الانتقال من منطق الاحتجاج والتوقف إلى منطق الحوار المؤسساتي، بما يسمح بمناقشة المقتضيات التي تثير تحفظات مهنية، وفي الوقت نفسه ضمان استمرارية المرفق القضائي وحقوق المتقاضين وسير العدالة بشكل منتظم.
خاتمة للرأي العام:
عودة المحامين إلى قاعات المحاكم تعيد الانتظام إلى ممارسة المهنة بعد أشهر من التوقف، بينما يبقى مستقبل الخلاف مرتبطاً بما ستقرره الحكومة الجديدة وبمدى استعداد مختلف الأطراف لفتح نقاش مؤسساتي حول القانون وآليات تطبيقه. ويظل الرهان الأساسي هو تحقيق التوازن بين احترام النصوص القانونية النافذة، وضمان استقلال مهنة المحاماة وحقوق الدفاع، بما يخدم حسن سير العدالة ومصلحة المتقاضين.


Comments
0