في كل عام، يهلّ عيد الأضحى محمّلًا بمعاني التضحية والتكافل، حيث تتقاطع فيه القيم الدينية مع الروابط الإنسانية، فتُفتح البيوت، وتتعانق القلوب، ويُستعاد الإحساس الجماعي بالأمان والانتماء. لكن، أيّ عيدٍ هذا الذي يأتي على وقع الهدم؟ وأيّ فرحةٍ يمكن أن تنمو فوق أنقاض بيتٍ كان، إلى وقت قريب، مأوى وذاكرة؟
في الوقت الذي تنشغل فيه عائلات بالاستعداد للعيد، بشراء الأضاحي وترتيب تفاصيل الاحتفال، هناك من يستقبل هذه الأيام تحت سماء مفتوحة، بعد أن فقد سقفًا كان يحميه. مشهد الجرافات وهي تقتلع الجدران، لا يقتلع فقط الإسمنت، بل ينتزع الطمأنينة من النفوس، ويحوّل العيد إلى لحظة ثقيلة، محمّلة بالقلق والانكسار.
الهدم، مهما كانت مبرراته، لا يمكن فصله عن أثره الإنساني. فحين يُنفّذ دون تمهيد حقيقي، أو دون توفير بدائل تحفظ كرامة الأسر، فإنه يتحول من إجراء إداري إلى صدمة اجتماعية. والأسوأ حين يتزامن مع مناسبة يُفترض أن تكون عنوانًا للرحمة والتضامن، فيغدو التناقض صارخًا بين خطاب القيم وواقع الممارسة.
إنّ التشريد لا يعني فقط فقدان جدران، بل هو اقتلاع من الاستقرار. هو انقطاع الأطفال عن مدارسهم، وتفاقم الهشاشة، وتآكل ما تبقّى من قدرة على الصمود. ومع كل بيت يُهدم دون حلول مرافقة، تتّسع فجوة الفقر، ويُدفع المزيد من الناس نحو الهامش، حيث يصبح العيد ترفًا لا يُدرك، وذكرى مؤلمة بدل أن يكون مناسبة للفرح.
في مثل هذه اللحظات، يُطرح السؤال الحقيقي: ما قيمة الطقوس إذا غابت الكرامة؟ وما جدوى الشعارات إن لم تُترجم إلى حماية فعلية للإنسان في أضعف حالاته؟ فالتنمية، في جوهرها، ليست فقط إعادة تشكيل الفضاءات، بل إعادة الاعتبار للإنسان داخلها.
العيد ليس مجرد شعيرة تُؤدى، بل هو اختبار لضمير جماعي.
وحين يُرفع الأذان وتعلو التكبيرات، بينما هناك من يبحث عن مأوى، فإن الخلل لا يكون في الزمن… بل في ترتيب الأولويات.
عيد بلا سقف: حين تُذبح الفرحة بدل الأضحية


Comments
0