تسببت العاصفة الرعدية القوية التي شهدتها منطقة “سوق الحد” التابعة لجماعة واد إفران يوم أمس الأول (الأول من شتنبر) في فيضان مهول للواد المجاور، مما أسفر عن خسائر مادية جسيمة أعادت إلى الأذهان سيرة المخاطر المناخية المتكررة بالمنطقة، وفتحت في الوقت ذاته ملف تعثر البنيات التحتية وحماية التجمعات السكنية من الفيضانات.
خسائر مادية وتعبئة ميدانيةورغم النشرات الإنذارية المبكرة، أدى التدفق السريع للسيول إلى اجتياح مياه الواد للمنازل المجاورة، حيث تضررت نحو 40 أسرة بعدما غمرت المياه بيوتهم، بينما تسببت قوة السيول في هدم 4 منازل بالكامل وفق مصادر محلية مطلعة.
وقد شهدت المنطقة تعبئة ميدانية فورية لمختلف المصالح المعنية، من عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي والقوات المساعدة، إلى جانب تجند الساكنة والمواطنين للحد من آثار الكارثة وإجلاء المتضررين في مشهد تضامني خفف من حدة الفاجعة.
لم تكن قوة العاصفة الرعدية وحدها السبب وراء هذه الأضرار؛ إذ تزامنت السيول مع وضعية معقدة تشهدها القنطرة الواقعة على الواد أعلى القرية. فالقنطرة التي تتواجد في طور الصيانة أضحت نقطة تجاذب حاد بين المقاول المكلف بالإنجاز وباقي الأطراف المتدخلة في المشروع (مكتب الدراسات، شركة العمران، المجلس الإقليمي، وجماعة واد إفران).
▪️موقف المقاول: يبرر موقفه بالالتزام التام بالحياد والتصاميم الهندسية المصادق عليها.
▪️موقف الشركاء: يرون أن القنطرة المعتمدة قصيرة ولا تستوعب حمولة المياه عند الفترات الاستثنائية والعواصف الرعدية، وهو ما سبق أن كشفت عنه عواصف سابقة.
هذا الخلاف التقني أدى إلى توقف الأشغال منذ قرابة شهرين، مما جعل المنشأة عاجزة عن توجيه السيول وتمريرها بأمان، ليتسبب التوقف الميداني في ارتداد المياه ونشوب الفيضان الحاد نحو الأحياء السكنية.
تحول توقف المشروع وتبادل الاتهامات بين أطرافه إلى مادة دسمة للسجال السياسي بالمنطقة، خاصة مع الاقتراب من المحطات الانتخابية التشريعية؛ حيث استغلت الأحزاب المتنافسة الحادثة لتبادل المسؤوليات، ما انعكس على التغطيات الإعلامية التي انقسمت بين التحليل الموضوعي والتوظيف السياسي للحادث.وفي ظل هذا السجال المحموم والضبابية التي تلف ملابسات التعثر، علت أصوات الساكنة والمتضررين للمطالبة العاجلة بإيفاد لجنة رفيعة المستوى لتقصي الحقائق، للوقوف الميداني على مكامن الخلل تحديداً، وتحديد المسؤوليات التقنية والإدارية والمؤسساتية بعيداً عن التجاذبات الحزبية، مع المحاسبة الصارمة لكل من ثبت تقصيره أو تسببه في تعريض أرواح وممتلكات المواطنين للخطر.
تساؤلات حارقة في صلب الحدثأمام هذا الوضع المحلي المتوتر والخسائر التي تكبدتها الساكنة، تطرح هذه الفاجعة تساؤلات ملحة تتطلب إجابات واضحة من المتدخلين:
كيف لتقييمات هندسية أن تغفل حجم الحمولة المائية لواد معروف بفيضاناته الاستثنائية أثناء إعداد تصاميم القنطرة؟
من يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن توقف أشغال منشأة حيوية لمدة شهرين وترك المنطقة عرضة للمخاطر؟
أين وصلت نجاعة “مشروع حماية البلدة من الفيضانات”، ولماذا تتأخر الحلول الجذرية لحماية أرواح وممتلكات المواطنين؟
هل تستجيب الجهات المركزية والجهوية لمطلب الساكنة بإيفاد لجنة تقصي الحقائق لفتح تحقيق شفاف وتحديد المسؤوليات لإعادة هيبة التخطيط العمومي؟
ما حدث في “سوق الحد” يسلط الضوء من جديد على ضرورة فصل المشاريع التنموية عن الحسابات السياسية الضيقة، والإسراع بتنزيل حلول هندسية واقعية تصمد أمام التقلبات المناخية وتضمن سلامة الساكنة أولاً وأخير




Comments
0