احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، صباح يوم الجمعة 26 دجنبر 2025، مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الآداب، تقدم بها الباحث عبد الصمد بنّة، ضمن شعبة علم الاجتماع – علم النفس، في أجواء أكاديمية اتسمت بالجدية العلمية والنقاش المعرفي الرفيع.
وتناولت الأطروحة موضوعًا راهنيًا ذا أبعاد إنسانية واجتماعية عميقة، تحت عنوان:
“علم تحليل السلوك التطبيقي (ABA) وانعكاساته على مستوى تقدير الذات لدى أمهات الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد”، وهي دراسة سيكواجتماعية تسلط الضوء على أحد الجوانب النفسية الأقل تناولًا في الدراسات الأكاديمية، والمتمثل في الوضع النفسي للأمهات باعتبارهن الحلقة الأكثر تأثرًا بتحديات اضطراب طيف التوحد.
ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة بالنظر إلى تزايد حالات اضطراب طيف التوحد داخل المجتمع، وما يرافق ذلك من ضغوط نفسية واجتماعية تعيشها الأسر، خصوصًا الأمهات، اللواتي يتحملن العبء الأكبر في الرعاية والتأطير والمتابعة اليومية لأطفالهن. وقد سعى الباحث من خلال هذه الأطروحة إلى إبراز دور المقاربات السلوكية العلاجية، وعلى رأسها تحليل السلوك التطبيقي (ABA)، في تحسين مستوى تقدير الذات والدعم النفسي لدى الأمهات.
وقد جرت أطوار المناقشة ابتداءً من الساعة العاشرة صباحًا بالقاعة الزجاجية بالمؤسسة، تحت إشراف الأستاذة خلود السباعي، وبحضور لجنة علمية وازنة ضمت نخبة من الأساتذة والباحثين المتخصصين، ويتعلق الأمر بكل من:
الدكتور محمد عبد، رئيسًا ومقررًا،
الدكتور الميلود السعيدي، مقررًا،
الدكتور عبد العزيز علوي، مقررًا،
الدكتور رشيد الكتوكي، خبيرًا.
وشهدت الجلسة نقاشًا علميًا معمقًا، تميز بتفاعل إيجابي بين الباحث وأعضاء اللجنة، حيث تم الوقوف عند مختلف محاور الأطروحة، سواء على مستوى الإطار النظري أو المنهجي، وكذا النتائج الميدانية المتوصل إليها. كما نوهت اللجنة بأهمية الموضوع، وجدية البحث، ودقة المنهج المعتمد، معتبرة أن الدراسة تشكل إضافة نوعية في مجال البحث العلمي المرتبط بقضايا التوحد والصحة النفسية الأسرية.
وأكد أعضاء اللجنة أن نتائج الأطروحة تفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين والممارسين في مجالات علم النفس، علم الاجتماع، والعمل الاجتماعي، كما تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بضرورة مواكبة الأمهات نفسيًا واجتماعيًا، إلى جانب الاهتمام بالطفل المصاب باضطراب طيف التوحد.
وفي ختام المناقشة، قررت اللجنة قبول الأطروحة، مع التنويه بالمجهود الكبير الذي بذله الباحث عبد الصمد بنّة، مشيدة بكفاءته العلمية وقدرته على معالجة موضوع حساس بأسلوب أكاديمي رصين، وذلك في أجواء طبعتها الجدية والاحترام المتبادل والتقدير للبحث العلمي الجاد.
ويُعد هذا التتويج الأكاديمي إضافة نوعية لمسار البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، ومكسبًا علميًا يعزز الاهتمام بقضايا ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم، ليس فقط داخل الوسط الجامعي، بل على مستوى المجتمع ككل، في أفق بناء مقاربات أكثر إنصافًا وشمولية لهذه الفئة.




Comments
0