في أجواء مفعمة بعبق التراث المغربي الأصيل وقيم الاعتراف بجميل أهل التربية والتكوين، شهدت فضاءات الثانوية الإعدادية جابر بن حيان بمريرت، التابعة للمديرية الإقليمية بخنيفرة، انطلاق فعاليات الأمسية الفنية السنوية الكبرى. وتأتي هذه التظاهرة المتميزة، المنظمة بشراكة وثيقة مع جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، في إطار تفعيل أدوار الحياة المدرسية، وتشجيع الطاقات الإبداعية للناشئة، وترسيخ ثقافة الوفاء لنساء ورجال التعليم.تميز الحفل، الذي انطلق في حدود الساعة الرابعة من مساء يوم الأربعاء 20 ماي 2026، بحضور وازن وشخصيات وازنة من أطر إدارية وتربوية، وممثلي جمعية الآباء، إلى جانب تلميذات وتلاميذ المؤسسة ولفيف من الفعاليات الجمعوية والثقافية والإعلامية بالمنطقة، الذين غصت بهم جنبات فضاء الحفل الذي تزيّن بلمسات تراثية أطلسية ساحرة تعكس الهوية البصرية العريقة لمدينة مريرت.
ثقافة الاعتراف: “فرسان الاجتماعيات” في ليلة الوفاءولعل أبرز محطات هذه الأمسية الاستثنائية، كان الشق المخصص لـتكريم قامات تربوية شامخة أنهت مسارها المهني الحافل بالعطاء بكل فخر واعتزاز. وقد توجهت أنظار وقلوب الحاضرين للاحتفاء بـالأستاذين الجليلين اللذين بصما تاريخ المؤسسة بمداد من ذهب في تدريس مادة الاجتماعيات، وهما:
السيد يوسف أحمام: الإطار التربوي القدير والحارس العام للمؤسسة.السيد عبد الرحيم عزيز.
الأستاذ المتقاعد المشهود له بالكفاءة والتفاني.



افتتحت فقرة التكريم باستعراض مؤثر وشامل للمسار المهني والتربوي الحافل لكلا الأستاذين، سلط الضوء على تضحياتهما وعطائهما المستمر على مدى سنوات طوال في سبيل تنشئة الأجيال. وعقب ذلك، فُتح المجال لـشهادات مؤثرة قدمها أصدقاء ومقربون وزملائهم في مهنة المتاعب، والذين أجمعوا في كلماتهم المخنوقة بعبرات الفراق على نبل أخلاق المكرمين، وجديتهما، والأثر العميق الذي تركاه في نفوس تلامذتهما وزملائهما. كما تميزت المحطة بـكلمات حاشدة بالدلالات ألقاها المحتفى بهما (أحمام و عزيز)، عبّرا من خلالها عن شكرهما العميق لهذه الالتفاتة النبيلة، مبرزين فخرهما بالانتماء لأسرة التعليم بمريرت.سفر عبر مغرب التنوع: استعراض أزياء ساحر وإبداعات تلاميذية.
وبموازاة مع بروتوكول التكريم، عاش الحاضرون على وقع سفر فني بهيج تداخلت فيه كل ألوان الطيف الثقافي المغربي. فقد فجر تلاميذ وتلميذات المؤسسة طاقاتهم الإبداعية من خلال فقرات شعرية وموسيقية راقية، تخللتها عروض تراثية وفلكلورية أصيلة صفق لها الجمهور بحرارة.
وكانت المفاجأة الكبرى للحفل هي العرض التلاميذي الباهر للأزياء المغربية التقليدية، حيث تحولت منصة الحفل إلى لوحة فنية حية تجسد وحدة المغرب في التنوع. وارتدى التلاميذ بكل فخر وإتقان أزياءً تمثل مختلف مناطق المملكة الشريفة؛ بدءاً من الزي الأمازيغي الأطلسي العريق، مروراً بالأزياء الريفية، السوسية، الصحراوية الحسانية، الجبلية الشمالية، وصولاً إلى اللباس الفاسي الأصيل، في خطوة تربوية ذكية لترسيخ قيم المواطنة والاعتزاز بالهوية المغربية المتعددة الروافد في نفوس الناشئة.
مسك الختام: تتويج بهدايا وشواهد تقديرية: وفي ختام هذه الأمسية التي ستبقى محفورة في ذاكرة المؤسسة والمدينة، جرى توزيع هدايا تذكارية قيمة وجوائز رمزية على المحتفى بهما، السيد يوسف أحمام والسيد عبد الرحيم عزيز، كعربون محبة وتقدير من مكونات المؤسسة وشركائها. كما تم توزيع شواهد تقديرية على كافة التلاميذ والمشاركين الذين ساهموا في إنجاح هذا المحفل الإبداعي البهيج.
وقد لقيت التظاهرة إشادة واسعة من لدن الحاضرين والمهتمين بالشأن التربوي بالمنطقة، الذين اعتبروا أن ثانوية جابر بن حيان الإعدادية بمريرت قدمت نموذجاً حياً للمدرسة العمومية الجاذبة والمفعمة بالحياة، والتي لا تكتفي بتقديم المعرفة الأكاديمية فحسب، بل تصون الذاكرة التربوية وتحتفي بالقيم الإنسانية والجمالية.


Comments
0