عاد ملف الصحة بمدينة بوسكورة إلى واجهة النقاش المؤسساتي، بعدما وجه النائب البرلماني نور الدين رفيق سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بشأن الخصاص الذي يعرفه مستشفى القرب بالمدينة، في خطوة تعيد تسليط الضوء على واقع الخدمات الصحية ومدى استجابتها لانتظارات الساكنة.
وتأتي هذه المبادرة البرلمانية في سياق المطالب المتزايدة بتحسين العرض الصحي بمدينة بوسكورة، التي تشهد توسعا عمرانيا وديمغرافيا متواصلا، الأمر الذي يفرض تعزيز البنية الصحية وتوفير الإمكانيات البشرية واللوجستيكية الضرورية لمواكبة هذا النمو.
ويشكل مستشفى القرب مرفقا أساسيا بالنسبة إلى ساكنة المدينة والمناطق المجاورة، باعتباره من المؤسسات الصحية التي يعول عليها المواطنون للحصول على الخدمات الطبية والعلاجية بالقرب من مقرات سكناهم، دون الاضطرار إلى تحمل مشقة التنقل نحو مؤسسات استشفائية أخرى.
غير أن موضوع الخصاص يطرح مجموعة من التساؤلات بشأن مدى توفر الأطر الطبية والتمريضية، والتجهيزات الضرورية، والتخصصات القادرة على الاستجابة للحاجيات الصحية اليومية للمرتفقين.
ومن خلال هذه المبادرة، يعود ملف القطاع الصحي بإقليم النواصر إلى دائرة الاهتمام البرلماني، في انتظار تفاعل الوزارة الوصية مع التساؤلات المطروحة، وتقديم توضيحات بشأن التدابير والإجراءات الممكن اتخاذها لمعالجة الخصاص المسجل.
وتتطلع ساكنة بوسكورة إلى أن تشكل هذه الخطوة بداية لمسار من الترافع المؤسساتي الجاد، بما يفضي إلى تحسين الخدمات الصحية والرفع من جودة الاستقبال والعلاج، بما يتناسب مع التحولات التي تعرفها المدينة.
ولا يقتصر الرهان المطروح على معالجة الخصاص الحالي فحسب، بل يتطلب وضع تصور متكامل لتطوير العرض الصحي بمدينة بوسكورة، يأخذ بعين الاعتبار التوسع العمراني والزيادة السكانية، وما يرافقهما من ارتفاع في أعداد المرتفقين والطلب على الخدمات الطبية.
ومن بين النقاط التي تستدعي اهتمام الوزارة، ضرورة تعزيز خدمات المستعجلات، وتوفير الأطر الطبية المتخصصة، وتحسين ظروف استقبال المرضى، وضمان توفر المعدات والتجهيزات اللازمة لتقديم العلاجات في ظروف ملائمة.
كما تنتظر ساكنة بوسكورة أن يكون مستشفى القرب في مستوى تطلعاتها، خصوصا الأسر ذات الدخل المحدود التي تحتاج إلى خدمات صحية قريبة، دون تحمل تكاليف إضافية بسبب التنقل إلى مدن أو مناطق أخرى بحثا عن العلاج.
ويشكل السؤال الكتابي الذي وجهه النائب البرلماني نور الدين رفيق مناسبة لإعادة طرح هذا الملف وفتح نقاش مؤسساتي حول مستقبل الخدمات الصحية بالمدينة، ومدى إمكانية إدراج مشاريع وإجراءات جديدة من شأنها تعزيز العرض الصحي بإقليم النواصر.
فالساكنة لا تنتظر فقط تشخيص الوضع، وإنما تتطلع إلى حلول عملية وجدول زمني واضح لمعالجة مظاهر الخصاص، حتى يصبح الحق في العلاج واقعا ملموسا ينعكس إيجابا على الحياة اليومية للمواطنين.
ويبقى السؤال المطروح أمام وزير الصحة والحماية الاجتماعية: ما الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتعزيز الموارد البشرية والتجهيزات الطبية بمستشفى القرب ببوسكورة؟ وهل تتوفر الوزارة على رؤية واضحة لتطوير هذا المرفق حتى يستجيب للحاجيات المتزايدة للساكنة؟
إن الحق في الصحة من الحقوق الأساسية للمواطنين، وتحسين الخدمات الاستشفائية لم يعد مطلبا مؤجلا، بل ضرورة تفرضها التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي تعرفها مدينة بوسكورة وإقليم النواصر.


Comments
0