أعادت واقعة التلميذة التي جرى تداول خبر تعرضها للعنف داخل مؤسسة تعليمية بمدينة بني ملال، على خلفية عدم إحضار كتاب مدرسي، النقاش حول ظاهرة العنف داخل الفضاءات التعليمية إلى الواجهة، بعدما تناقلت مصادر معطيات تفيد بأن التلميذة تعرضت للضرب على يديها بواسطة عصا، في وقت قيل إن والدها بذل مجهودا للبحث عن الكتاب المطلوب، دون أن يتمكن من العثور عليه في المكتبات.
وأمام هذه المعطيات، جرى تداول خبر تدخل وزارة التربية الوطنية وإصدار تعليماتها بفتح تحقيق، من أجل الوقوف على حقيقة ما وقع وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوز. وهي مناسبة للتأكيد على أن المؤسسة التعليمية يجب أن تظل فضاء للتربية والتعلم والتأطير، بعيدا عن كل أشكال العنف أو الإهانة التي قد تؤثر سلبا على نفسية التلميذ ومساره الدراسي.
وبمدينة بوسكورة، تبرز بدورها معطيات وشكايات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ بمدرسة محمد فقيه القري، تطرح تساؤلات حول بعض الوقائع المرتبطة بالعنف داخل المؤسسة. ووفق المعلومات التي توصلنا بها، فإن تلميذا كان يتابع دراسته بالسنة السادسة من التعليم الابتدائي خلال الموسم الدراسي الماضي، تعرض، حسب المعطيات المتداولة، لواقعة عنف، ولا تزال قضيته معروضة أمام القضاء، بحسب ما أفاد به مصدر هذه المعلومات.
ولم تتوقف المعطيات عند هذه الواقعة، إذ تحدث أولياء أمور عن تعرض تلميذة أخرى للعنف خلال الموسم الدراسي الحالي، مؤكدين أنهم تقدموا بشكاية لدى مصالح الدرك الملكي ببوسكورة الأندلس، كما رفعوا شكاية إلى المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بإقليم النواصر، مطالبين بالتدخل والتحقق من ظروف وملابسات ما جرى.
وفي تطور مرتبط بهذا الملف، تفيد المعطيات التي توصلنا بها بأن لجنة إقليمية تابعة لقطاع التعليم بإقليم النواصر استمعت إلى التلميذة المعنية وأولياء أمورها بمقر المديرية الإقليمية للتعليم، وذلك في إطار الوقوف على تفاصيل الواقعة والاستماع إلى إفادات الأسرة. غير أن التساؤلات المطروحة لا تقتصر على هذه الحالة وحدها، إذ يتحدث بعض أولياء الأمور عن استمرار ممارسات يعتبرونها عنفا من طرف بعض الأطر التربوية، وهي معطيات تستوجب التحقق الجدي والموضوعي، والتأكد مما إذا كانت هناك حالات أخرى لم يتم التبليغ عنها.
وأمام هذه المعطيات، يظل من الضروري التعامل مع الموضوع بكل جدية ومسؤولية، من خلال فتح بحث إداري وتربوي، والاستماع إلى أولياء الأمور والتلاميذ والأطر المعنية، والاطلاع على الشكايات والوثائق المتوفرة، مع احترام قرينة البراءة وحق جميع الأطراف في تقديم توضيحاتها، حتى تتضح الحقيقة.
ومن هذا المنبر، نتوجه بنداء إلى السيد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، من أجل إعطاء تعليماته للجهات المختصة قصد التحقق من الشكايات والمعطيات المرتبطة بمدرسة محمد فقيه القري بمدينة بوسكورة، والوقوف على حقيقة الوقائع التي يتحدث عنها أولياء الأمور، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق ما ستسفر عنه نتائج البحث.
فالتعليم ليس مجرد مقررات وامتحانات وأقسام، بل هو، قبل ذلك، فضاء لبناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه، ولا يمكن أن تتحقق هذه الأهداف في غياب الشعور بالأمان والاحترام داخل المؤسسة التعليمية. كما أن الحفاظ على كرامة الأستاذ وحقوقه لا يتعارض مطلقا مع حماية التلميذ وصون كرامته، بل إن العلاقة التربوية السليمة تقوم على الاحترام المتبادل والمسؤولية.
ويبقى السؤال المطروح: من يضمن سلامة التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية؟ وكيف يمكن معالجة الشكايات التي يتقدم بها أولياء الأمور بما يضمن الإنصاف والشفافية؟ وهل ستشهد هذه القضية بحثا جديا يوضح حقيقة المعطيات المتداولة ويطمئن الأسر؟
إن حماية الطفولة مسؤولية مشتركة، والتعامل مع أي ادعاء بوقوع العنف داخل المؤسسات التعليمية يجب أن يتم عبر البحث والتحقق، لا بالتجاهل ولا بإصدار الأحكام قبل ظهور النتائج.
نعم للتعليم، نعم للتربية والتأطير، نعم لكرامة الأستاذ، ونعم لكرامة التلميذ، ولا للعنف داخل المؤسسات التعليمية.


Comments
0