في ظل صمت رسمي غير مفهوم من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بخصوص مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي ، يعيش الشارع الرياضي المغربي حالة ترقب واحتقان متزايدة، تغذيها تسريبات متضاربة وتدوينات متلاحقة على منصات التواصل الاجتماعي، ما جعل ملف المنتخب الوطني يدخل منطقة رمادية تزيد من حدة الجدل وتفتح الباب أمام التأويلات.

هذا الصمت فتح المجال أمام وكلاء اللاعبين وبعض الأطراف المرتبطة بالمصالح الكروية للدخول على الخط، حيث يعمل البعض على الترويج لبقاء الركراكي دفاعاً عن مصالح لاعبين يستفيدون من استمرارية مشروعه التقني، بينما يدفع آخرون نحو التغيير عبر دعم منصات إعلامية وصفحات رقمية للترويج لفكرة “مرحلة جديدة” داخل المنتخب.
انقسام في الشارع… وإجماع على الإنجاز

الرأي العام الرياضي منقسم بين تيار يرى ضرورة الحفاظ على الاستقرار التقني والإبقاء على الركراكي، بالنظر إلى الطفرة الكبيرة التي عرفها المنتخب الوطني منذ توليه المهمة، وتيار آخر يطالب بضخ دماء جديدة استعداداً للاستحقاقات المقبلة. غير أن الطرفين يتفقان على أن المنتخب بلغ مستوى تنافسياً غير مسبوق في عهده، وهو ما أشاد به محللون ومدربون عالميون اعتبروا التجربة المغربية نموذجاً في التطور الكروي الحديث.
في المقابل، يوجّه منتقدو الركراكي ملاحظات تتعلق باختياراته البشرية، خاصة خلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم، حيث اعتبر البعض أنه لم يعتمد دائماً على اللاعبين الأكثر جاهزية، كما يؤخذ عليه تأثره بالعاطفة في بعض القرارات التقنية.
الجدل المالي… حقيقة أم تضليل؟
التقارير المتداولة تؤكد أن العامل المالي لا يشكل عائقاً أمام أي قرار محتمل للانفصال، إذ إن فسخ العقد لا يتطلب سوى صرف ثلاثة أشهر من الراتب، وهي صيغة تعاقدية معتادة تعتمدها الجامعة لضمان مرونة الانفصال من طرف واحد. كما تشير المعطيات إلى أن الركراكي لم يطالب بأي تعويضات إضافية، بل أبدى انفتاحه على الرحيل بشكل ودي إذا طُلب منه ذلك.
ويستحضر متابعون سابقة إقالة ، التي تمت دون تعقيدات مالية، ما يعزز فرضية أن القرار الحالي تقني وإداري بالأساس وليس مادياً.
قرار لم يُحسم بعد
مصادر متطابقة تؤكد أن ملف تغيير المدرب لم يُفتح رسمياً داخل دوائر القرار، وأن الركراكي يواصل عمله بشكل عادي إلى حين صدور أي مستجد. كما لم يتم التواصل مع أي مدرب بديل، سواء أجنبي أو محلي، بما في ذلك ، الذي يتردد اسمه ضمن سيناريوهات مستقبلية محتملة.
ورغم انفتاح الركراكي على فكرة الرحيل، فإنه يفضل مواصلة مشروعه إلى نهاية العقد بدعم مؤسساتي واضح. في المقابل، يتساءل متابعون عن أسباب رفض الجامعة طلبه الخروج إعلامياً بعد النهائي، وعن سر غياب بيان رسمي يحسم الجدل، سواء بتأكيد استمراره أو الإعلان عن نهاية المرحلة.
اهتمام أوروبي محتمل
التقارير الإعلامية الأوروبية أشارت إلى إدراج اسم الركراكي ضمن قائمة المرشحين لتدريب فريق من الدوري الفرنسي ، بتوصية من مديره الرياضي ، غير أن ارتباطه المحتمل بمشروع المنتخب حتى كأس العالم قد أبعده عن هذه الوجهة، إلا إذا طرأت تطورات مفاجئة.
مؤشرات على مرحلة انتقالية؟
في الكواليس، يجري تداول سيناريوهات متعددة تحسباً لأي تحول محتمل، من بينها منح المسؤولية لطاقم تقني وطني في إطار مبدأ الاستمرارية، مع إمكانية إحداث منصب مدير رياضي للمنتخب لتعزيز الحكامة التقنية وتوحيد الرؤية عبر مختلف الفئات.
ومع اقتراب معسكر مارس، يبقى الشارع الرياضي في حالة انتظار مشوب بالحذر، حيث لم يعد الجدل مقتصراً على بقاء مدرب أو رحيله، بل امتد ليشمل سؤال الاستقرار التقني ورهانات المرحلة المقبلة. وبين الصمت الرسمي وضجيج المنصات الرقمية، يظل القرار النهائي بيد الجامعة وحدها، فيما يأمل الجمهور أن يُحسم الملف سريعاً حفاظاً على تركيز المنتخب واستمرارية مشروعه التنافسي.


Comments
0