مريرت مع انطلاق أول سوق أسبوعي في شهر رمضان، عكست أثمنة الخضر والفواكه بمدينة مريرت تناقضاً صارخاً بين تحسن الظروف الفلاحية بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، واستمرار الغلاء الذي يفوق القدرة الشرائية لسكان المنطقة، الذين يعتمد معظمهم على مداخيل محدودة أو موسمية.
أسعار قياسية في سوق الأطلس المتوسط
رصدت جولة ميدانية بالسوق الأسبوعي زيادات ملحوظة في أثمنة المواد الأساسية، حيث تراوح ثمن البطاطس بين 6 دراهم للكيلوغرام، والجزر بـ 7 دراهم، بينما بلغ البصل ما بين 12 و15 درهماً. وسجلت الخضراوات الموسمية كالجلبانة 18 درهما والفول 15 درهما.
أما في قسم الفواكه، فقد بلغ ثمن البرتقال “النافل” 7 دراهم، والمندرين 6 دراهم، والموز 18 درهماً، فيما تراوحت أثمنة التفاح والإجاص بين 15 و20 درهماً. وشهدت نباتات الزينة والسلاطة (المعدنوس، القزبر، النعناع) قفزة قياسية، حيث تضاعف ثمنها أربع مرات ليصل إلى درهمين للحزمة الصغيرة بعد أن كانت تباع بدرهم واحد أو أقل.
وفرة الإنتاج.. لماذا لا تنخفض الأسعار؟
رغم التساقطات المهمة التي عرفتها منطقة الأطلس المتوسط وأنعشت الحقول، إلا أن الأسواق لم تعكس بعد هذا التحسن. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها:
· الفجوة الزمنية: تحتاج المحاصيل الجديدة أسابيع لتنضج وتصل إلى الأسواق.
· تكاليف الإنتاج المرتفعة: تأثر الفلاحون بارتفاع أسعار البذور والأسمدة والطاقة خلال الفترة السابقة.
· الطلب الرمضاني: يؤدي شهر رمضان إلى زيادة حادة في الاستهلاك.
· هشاشة التوزيع: تعدد الوسطاء بين الضيعة والسوق يكبّل السلسلة برسوم إضافية.
انعكاسات اجتماعية قاسية
يحوّل الغلاء أسواق مريرت إلى مرآة تعكس الضغط المتزايد على الأسر الهشة، ويتجلى ذلك في:
1. تراجع جودة التغذية: تقلص الأسر مشترياتها من الخضر والفواكه، مما ينعكس سلباً على صحة الأطفال.
2. الضغط النفسي: يتحول شهر التكافل إلى قلق يومي بالنسبة لرب الأسرة.
3. اتساع الهوة: تتكيف الأسر الميسورة مع الأسعار بينما تحرم الفقيرة نفسها من الأساسيات.
تساؤلات وحلول محلية
يثير الوضع الحالي عدة تساؤلات مشروعة حول آليات السوق ومدى فعالية المراقبة، ولماذا تكون الأسعار في مريرت أعلى من المدن المجاورة رغم قربها من الإنتاج الفلاحي.
ولمواجهة هذا الوضع، يقترح متابعون للشأن المحلي جملة من الإجراءات:
· إحداث سوق تضامني رمضاني للإنتاج المحلي.
· تشديد الرقابة على الأسعار لمنع المضاربة.
· دعم الفلاح الصغير عبر تسهيل النقل والتخزين والتسويق.
· تنظيم قوافل غذائية للأسر المعوزة بجهود المجتمع المدني.
ويبقى السؤال مطروحاً: كيف يمكن لموائد مريرت أن تظل عامرة في رمضان دون أن تكون مثقلة بالهموم، في وقت تبشر فيه الطبيعة بالخير لكن آليات السوق تحول دون وصوله؟


Comments
0