قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تعيش واحدة من أصعب اللحظات في تاريخها، بعدما قدّمت الإدارة الأميركية مسودة خطة سلام تُمنح بموجبها تنازلات كبيرة لموسكو، وفق ما تتداوله مصادر مطلعة على المفاوضات. وأوضح أن أوكرانيا اليوم أمام خيار بالغ الحساسية يتمثل في الحفاظ على كرامتها وسيادتها أو المخاطرة بفقدان دعم شريكها الرئيسي، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي تضغط—بحسب تسريبات إعلامية—من أجل قبول المقترح قبل نهاية الأسبوع المقبل، تحت طائلة وقف الدعم العسكري والسياسي.
وأكد زيلينسكي في خطابه أن بلاده تواجه «النقاط الثماني والعشرين الصعبة» التي تتضمنها الخطة الأميركية، معتبراً أن هذه البنود قاسية على مستقبل أوكرانيا السياسي والأمني. وقال إن رفض الخطة قد يعني دخول البلاد في «شتاء قاسٍ للغاية» وسط استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنّ سلاماً يُفرض بثمن سيادي باهظ لن يكون مقبولاً. وأضاف أن «الحياة بلا حرية وكرامة وعدالة، والتصديق لمن هاجمنا مرتين، ليس خياراً يمكن أن يقبله الأوكرانيون»، مشيراً إلى أن العالم ينتظر من كييف رداً سريعاً على المقترح.
وأقرّ الرئيس الأوكراني بأن الضغوط الحالية على بلاده «من بين الأثقل منذ اندلاع الحرب»، لكنه أكد استمرار التواصل مع الولايات المتحدة لإيجاد حلول «بناءة ومسؤولة» تحفظ مصالح أوكرانيا. وأوضح أنه سيقدم حججه ويطرح البدائل خلال النقاشات المقبلة، دون أن يمنح روسيا فرصة للادعاء بأن كييف هي التي تعرقل مسار السلام.
وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن البيت الأبيض يمارس ضغطاً كبيراً لإلزام أوكرانيا بالتوقيع على الخطة قبل عيد الشكر، ملوّحاً بخفض الدعم في حال عدم الموافقة. وبين ضغوط واشنطن وحسابات السيادة الأوكرانية، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الحرب ومستقبل المفاوضات، فيما تواصل كييف محاولتها الموازنة بين حماية وحدتها واستمرار دعم حلفائها.


Comments
0