تزخر مختلف أحياء مدينة بوسكورة بمواهب شابة في كرة القدم، مواهب فطرية برزت في الأزقة والساحات الفارغة، وتحمل في طياتها طموحاً كبيراً لتمثيل المدينة ورفع رايتها عالياً في مختلف المنافسات. غير أن هذه الطاقات الواعدة تجد نفسها اليوم في مواجهة عائق كبير يكاد يخنق أحلامها، ويتعلق الأمر بالخصاص المهول في ملاعب القرب والبنيات الرياضية الأساسية.
ورغم التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة، وتزايد عدد الإقامات السكنية والأحياء الجديدة، إلا أن المرافق الرياضية، وعلى رأسها ملاعب القرب، ظلت غائبة أو شبه منعدمة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات التخطيط الحضري والرياضي بالمدينة.
وفي ظل هذا الوضع، تضطر أغلب الجمعيات والأكاديميات الرياضية إلى كراء ملاعب خاصة من أجل إجراء التداريب، وهو ما يثقل كاهلها مادياً، وينعكس سلباً على استمرارها وعلى عدد الأطفال والشباب المستفيدين من التأطير الرياضي، خاصة المنحدرين من أسر ذات دخل محدود.
الشباب ببوسكورة لا يطالبون بالمستحيل، ولا بملاعب بمعايير عالمية، بل يطالبون فقط بملاعب قرب تحفظ كرامتهم، وتوفر لهم فضاءً آمناً لممارسة الرياضة، بعيداً عن الشوارع ومخاطرها، وعن الانحراف والسلوكات السلبية التي قد تترتب عن الفراغ وغياب البدائل.
وما يزيد من حدة الاستغراب، أن أغلب الإقامات السكنية لا تتوفر على مرافق رياضية مدمجة، رغم أن دفتر التحملات يفترض إدراج فضاءات للترفيه والرياضة ضمن المشاريع السكنية، وهو ما يجعل واقع البنية الرياضية ببوسكورة محيراً ويستدعي الوقوف عنده بجدية.
إن الاستثمار في الرياضة، وخاصة في فئة الشباب، ليس ترفاً، بل هو رافعة أساسية للتنمية البشرية والاجتماعية، ووسيلة ناجعة لصناعة أبطال المستقبل، وحماية الناشئة من الانحراف. ومن هذا المنطلق، تبقى الأسئلة مطروحة بإلحاح:
متى سيتم الدفع بعجلة البنية الرياضية بمدينة بوسكورة؟
ومتى ستُترجم الوعود إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع؟
أسئلة تنتظر إجابات واضحة، وتدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية، قبل أن تضيع المزيد من المواهب، وتُهدر طاقات كان من الممكن أن تصنع الفارق.


Comments
0