بين قرينة البراءة وضغط الرأي العام: رشيدة داتي في اختبار أخلاقي وسياسي معقّد - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

بين قرينة البراءة وضغط الرأي العام: رشيدة داتي في اختبار أخلاقي وسياسي معقّد

IMG-20251221-WA0019

تعيش الوزيرة الفرنسية ذات الأصول المغربية، رشيدة داتي، واحدة من أكثر المراحل حساسية في مسارها السياسي، بعدما وجدت نفسها في قلب مسار قضائي شائك أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية والسياسية الفرنسية. فالقضية، بما تحمله من اتهامات ثقيلة، أعادت إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول العلاقة بين السلطة والنفوذ، وحدود المسؤولية الأخلاقية للفاعلين العموميين.

وتتمحور التحقيقات القضائية الجارية حول شبهات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ وتبييض الأموال، وهي اتهامات تنفيها داتي بشكل قاطع، مؤكدة تمسكها بقرينة البراءة التي يكفلها القانون الفرنسي. وقد شملت الإجراءات القضائية، وفق ما تداولته وسائل إعلام فرنسية، عمليات تفتيش لمنزلها ولمكتبها البلدي، في إطار البحث عن معطيات قد تدعم أو تدحض الفرضيات المطروحة من قبل قضاة التحقيق.

وتعود جذور هذه القضية، بحسب مصادر إعلامية، إلى شبهات مرتبطة بعلاقات مهنية سابقة جمعت رشيدة داتي بجهات اقتصادية كبرى، يُشتبه في أنها تلقت مقابلها مبالغ مالية دون أن تكون الخدمات المقدمة واضحة أو مثبتة بشكل قانوني. ويؤكد فريق دفاعها أن كل الأنشطة التي قامت بها كانت قانونية ومصرّحًا بها، ولا ترقى بأي حال إلى مستوى الأفعال الجرمية التي يتم الترويج لها.

سياسيًا، وضعت هذه التطورات الحكومة الفرنسية في موقف دقيق. ففي تصريح إذاعي لافت، شددت الناطقة باسم الحكومة على أن بقاء رشيدة داتي ضمن التشكيلة الحكومية لا يتعارض مع القيم الجمهورية، طالما لم يصدر حكم قضائي نهائي يدينها. وهو موقف يعكس التزام السلطة التنفيذية بمبدأ الفصل بين السلط، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام انتقادات تتعلق بالأخلاقيات السياسية ومعايير القدوة.

ويرى مراقبون أن القضية تجاوزت بعدها القضائي الصرف، لتتحول إلى اختبار حقيقي لثقة الرأي العام في المؤسسات، خاصة في سياق فرنسي يتسم بحساسية عالية تجاه قضايا الفساد والشفافية. كما أن الحضور القوي لداتي في المشهد السياسي، ومسارها الذي جمع بين العمل الحكومي والمحلي، يجعل من هذه القضية مادة دسمة للنقاش حول تضارب المصالح وحدود الجمع بين المسؤوليات.

وبين مسار قضائي لم يقل كلمته النهائية بعد، وضغط إعلامي متصاعد، تبقى رشيدة داتي أمام معركة مزدوجة: معركة قانونية لإثبات براءتها، وأخرى رمزية لاستعادة صورة سياسية باتت موضع تساؤل. وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يظل الحكم النهائي بيد القضاء وحده، بعيدًا عن منطق الإدانة المسبقة أو التبرئة المجانية.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث