رغم التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المغرب خلال مباريات كأس إفريقيا للأمم، برهنت الملاعب الوطنية على جاهزية عالية، وأكدت أنها أصبحت تضاهي أكبر الملاعب الأوروبية والعالمية، بما يجعلها محل إشادة واسعة من الجماهير والمحللين.

في الرباط، احتضنت ملاعب مولاي عبد الله، البريد، ومولاي الحسن مباريات البطولة في أجواء مطرية كثيفة، دون أن يؤثر ذلك على جودة أرضيات الملاعب أو سير اللقاءات. العشب ظل متماسكًا، وأنظمة تصريف المياه اشتغلت بكفاءة، ما سمح باستكمال المباريات في توقيتها الطبيعي دون توقف أو تأجيل، وهو ما نال إعجاب المتابعين الذين أكدوا أن مثل هذه الكميات من الأمطار كانت لتوقف مباريات في أي دولة أخرى.

أما باقي المدن المستضيفة، مثل فاس، طنجة، ومراكش، فقد استفادت هي الأخرى من إعادة البناء والتجهيز للملاعب، وتحسين أنظمة تصريف المياه، ما جعل كل هذه المنشآت قادرة على مواجهة الظروف المناخية الصعبة بنفس الكفاءة.
ويعيد هذا النجاح إلى الذاكرة تجربة سابقة خلال مباراة من مباريات كأس العالم للأندية التي احتضنتها الرباط قبل سنوات، حين تعرض ملعب مولاي عبد الله لانتقادات حادة بسبب تدهور أرضيته، في واقعة ارتبطت بما عُرف إعلاميًا بـ “ظاهرة الكراطة”، التي صارت حينها حديث الرأي العام.

تلك التجربة شكلت درسًا عمليًا مهمًا دفع إلى إطلاق أوراش شاملة لإعادة بناء وتجهيز الملاعب، تحسين العشب، وتطوير أنظمة تصريف المياه، ليس فقط في ملاعب الرباط، بل شملت جميع الملاعب الكبرى بالمملكة، بما ضمن جاهزيتها لمواجهة أصعب الظروف المناخية.
اليوم، ومع توالي مباريات كأس إفريقيا تحت المطر، تُظهر الملاعب المغربية أن التعلم من الأخطاء السابقة أثمر خبرة حقيقية، وحوّل الفشل إلى نجاح يُشاد به، ما يجعل المغرب نموذجًا إفريقيًا في تنظيم التظاهرات الكروية تحت أي ظروف مناخية.


Comments
0