في خطوة تعكس تحولًا عمليًا في مقاربة الدولة لدعم الاستثمار، احتضنت جهة فاس-مكناس محطة جهوية جديدة خُصصت للتعريف بنظام الدعم الموجّه لفائدة المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، وذلك بحضور الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب عدد من المسؤولين الجهويين وممثلي القطاعين العام والخاص.

اللقاء الذي نظمه المركز الجهوي للاستثمار، لم يقتصر على عرض تقني لمضامين نظام الدعم، بل شكّل فضاءً للنقاش المباشر والتفاعل بين صناع القرار والمقاولين وحاملي المشاريع، في سياق تنزيل الميثاق الجديد للاستثمار، الذي تراهن عليه الحكومة كرافعة أساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني وتعزيز العدالة المجالية.

وفي كلمته بالمناسبة أكد المسؤول الحكومي أن الدولة اختارت الرهان على المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة باعتبارها الخزان الحقيقي لفرص الشغل ومحركًا رئيسيًا للتنمية المحلية، مشددًا على أن نظام الدعم الجديد يهدف إلى تجاوز العراقيل البنيوية التي ظلت تحد من ولوج هذه الفئة إلى التمويل والاستثمار.

وأوضح أن هذا النظام ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعل الاستثمار منتجًا للثروة ومحدثًا لفرص الشغل، وقادرًا على تقليص الفوارق المجالية، خاصة في الجهات التي تزخر بمؤهلات اقتصادية واعدة، من بينها جهة فاس-مكناس.
ويقوم نظام الدعم الجديد على ثلاث آليات أساسية، تشمل:
منحة موجهة لخلق مناصب الشغل،
منحة ترابية لتشجيع الاستثمار بالمجالات ذات الأولوية،
منحة خاصة بالقطاعات الاستراتيجية والمستقبلية.
كما يمكن أن تصل نسبة الدعم إلى 30 في المائة من مبلغ الاستثمار القابل للدعم، مع إمكانية تجميع التحفيزات حسب طبيعة المشروع والجهة المحتضنة له.
وعرف اللقاء تفاعلًا لافتًا من طرف أزيد من 370 مشاركًا من مقاولين وشباب حاملي مشاريع، حيث طُرحت تساؤلات دقيقة حول شروط الاستفادة، وآجال معالجة الملفات، ودور الإدارات المتدخلة، وهو ما يعكس حجم الانتظارات المعقودة على هذا الورش الإصلاحي.
وفي ختام اللقاء تم التأكيد على أن نجاح هذا النظام يظل رهينًا بسرعة التنزيل، وتبسيط المساطر الإدارية، وضمان مواكبة حقيقية وفعالة للمستثمرين، خاصة في المراحل الأولى لإطلاق المشاريع، بما يضمن تحويل التحفيزات المعلنة إلى استثمارات فعلية وفرص شغل ملموسة.


Comments
0