كان 2025 بالمغرب: جولة أولى تحسم مبكرًا… حين تستقيم الظروف تنتصر الجودة وتختفي المفاجآت - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

كان 2025 بالمغرب: جولة أولى تحسم مبكرًا… حين تستقيم الظروف تنتصر الجودة وتختفي المفاجآت

Screenshot_20251225_100732_com_twitter_android_GalleryActivity

أسدل الستار على الجولة الأولى من دور المجموعات لكأس أمم إفريقيا 2025، المقامة بالمغرب، لتؤكد هذه النسخة منذ بدايتها أن الكرة الإفريقية دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الوضوح التنافسي، الحسم المبكر، وتراجع منطق المفاجآت الذي طالما طبع الجولات الافتتاحية في نسخ سابقة.

تميزت الجولة الأولى بانخفاض ملحوظ في عدد التعادلات، حيث لم تسجل سوى مباراة واحدة انتهت بنتيجة التعادل من أصل 12 مباراة، مقابل سيل من الانتصارات التي حققتها المنتخبات المرشحة، وعلى رأسها المغرب، مصر، الجزائر، السنغال، نيجيريا وتونس.

المنتخب المغربي افتتح البطولة بفوز مقنع على جزر القمر، مؤكّدًا جاهزيته الذهنية والتكتيكية، رغم الظروف المناخية الباردة والأمطار، بينما فرضت منتخبات أخرى من العيار الثقيل منطقها مبكرًا دون ترك هامش كبير للمفاجأة.

من حيث الأرقام، شهدت الجولة تسجيل 30 هدفًا، بمعدل 2.5 هدف في المباراة الواحدة، وهو معدل يفوق ما عرفته نسخ 2021 و2023، التي اتسمت ببدايات أكثر حذرًا وندية سلبية. كما سجلت الملاعب المغربية حضورًا جماهيريًا لافتًا تجاوز 233 ألف متفرج، في مؤشر واضح على نجاح التنظيم وحماس الجماهير.

مقارنة تكشف التحول :

أكد المحلل سفيان أبو جاد أنه عند مقارنة هذه الجولة الافتتاحية بنظيراتها في النسخ السابقة، يبرز اختلاف جوهري في السيناريو. ففي بطولات ماضية، كانت المفاجآت حاضرة منذ البداية، حيث تستفيد بعض المنتخبات الأقل تصنيفًا من ظروف مناخية قاسية، رطوبة مرتفعة، علو جغرافي مرهق، إضافة إلى بنية تحتية ضعيفة تشمل الملاعب، أماكن الإقامة، والتنقل نحو مراكز التداريب.

هذه العوامل، أكثر من الفوارق التقنية، كانت تخلق نوعًا من “الاختلال الظرفي” في ميزان المنافسة، يؤثر بالأساس على المنتخبات الكبرى التي تضم لاعبين محترفين معتادين على اللعب في ظروف مثالية داخل أوروبا.


في نسخة تُقام في ظروف تنظيمية ومناخية مناسبة، كما هو الحال في المغرب، يصبح هذا العامل شبه محايد. المنتخبات الكبيرة، حتى وإن دخلت البطولة بنسبة جاهزية لا تتجاوز 70 في المائة، تجد نفسها قادرة على فرض منطقها مبكرًا. لذلك، تقل المفاجآت، بل وتختفي منذ البدايات، لأن التفوق يُحسم داخل المستطيل الأخضر لا خارجه.

صحيح أن بعض المنتخبات الصغيرة كانت تُحدث “ضجيجًا” في الجولات الأولى سابقًا، لكنها غالبًا ما كانت مفاجآت ظرفية. ومع تقدم الأدوار، كانت المنتخبات الكبرى تتأقلم، تستعيد عافيتها البدنية والذهنية، وتفرض خبرتها وعمقها الفني، وهو ما يفسر لماذا تنتهي معظم نسخ “الكان” بتتويج أسماء معتادة.

الجولة الأولى من نسخة 2025 أكدت أيضًا التأثير الحاسم للاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية. أسماء مثل محمد صلاح، رياض محرز (لاعب سابق) ، براهيم دياز، وأيوب الكعبي لعبت دورًا مباشرًا في ترجيح كفة منتخباتها، سواء بالحسم التهديفي أو بالقيادة داخل الملعب، في دلالة واضحة على تطور الكرة الإفريقية تقنيًا وتكتيكيًا.

خلاصة المشهد

ما أفرزته الجولة الأولى من كأس أمم إفريقيا 2025 ليس تراجعًا في تنافسية الكرة الإفريقية، بل العكس تمامًا. إنها بطولة أكثر عدالة، تُقاس فيها القيمة الحقيقية للمنتخبات في ظروف متكافئة. الجودة تنتصر، والخبرة تحسم، والظروف لم تعد عائقًا يؤجل الحقيقة.

في النهاية، كرة القدم لا تخون منطقها: قد تسمح الظروف الاستثنائية بظهور المفاجآت مؤقتًا، لكن حين تستقيم شروط المنافسة، يظهر التفوق الحقيقي مبكرًا، ويصبح الطريق إلى اللقب أقل فوضى… وأكثر استحقاقًا.


Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث