“النبي أبو نوح” من غانا.. قصة طوفان مزعوم تهز الرأي العام وتكشف خطورة استغلال المعتقدات - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

“النبي أبو نوح” من غانا.. قصة طوفان مزعوم تهز الرأي العام وتكشف خطورة استغلال المعتقدات

Screenshot_20251225_204941_com_openai_chatgpt_MainActivity

تحولت غانا، خلال الأيام الأخيرة من سنة 2025، إلى بؤرة اهتمام عالمي بعد انتشار قصة مثيرة للجدل بطلها رجل يطلق على نفسه اسم “النبي أبو نوح”، ادعى أنه تلقى وحيًا إلهيًا يأمره ببناء سفن لإنقاذ البشر من طوفان عظيم سيضرب الأرض يوم 25 دجنبر 2025، ويقضي على البشرية جمعاء باستثناء من يركب تلك السفن.

وبحسب ما تم تداوله على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، فقد زعم المعني بالأمر أن الله أوحى إليه في المنام بضرورة بناء ثماني سفن في ظرف 11 شهرًا، داعيًا السكان المحليين، بل وحتى مواطنين من دول إفريقية مجاورة، إلى بيع ممتلكاتهم وتسليمه الأموال مقابل “حجز أماكنهم” على متن السفن الموعودة بالنجاة.

ضحايا باعوا كل شيء… والطوفان لم يأتِ

اللافت في هذه القصة أن عددًا كبيرًا من الأشخاص صدقوا هذه الرواية، وقاموا ببيع منازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم، متجهين إلى موقع السفن في انتظار يوم الطوفان المزعوم. كما توافد آخرون من خارج غانا بدافع الخوف من “نهاية العالم”، في مشهد يعكس حجم التأثير النفسي والاجتماعي لمثل هذه الادعاءات.

غير أن المفاجأة الكبرى وقعت مع دخول تاريخ 25 دجنبر 2025، حيث ظهر “أبو نوح” في مقطع مصور ليعلن أن الطوفان قد تأجل، مبررًا ذلك بأن الله “سامح البشر واستجاب لدعائهم”، معلنًا عن تنظيم احتفال بهذه المناسبة بدل وقوع الكارثة.

سيارة فاخرة وشبهات استغلال

وأثار ظهور “أبو نوح” وهو يقود سيارة مرسيدس B-Class موديل 2025، قُدّرت قيمتها بحوالي 89 ألف دولار، موجة غضب وسخرية واسعة، خاصة وأن اقتناء السيارة تم قبل موعد الطوفان المزعوم بيوم واحد فقط، ما عزز الشكوك حول استغلال أموال الأتباع لتحقيق مكاسب شخصية.
كما زاد الجدل تعقيدًا بعد تداول مقاطع تُظهر مرافقة عناصر من الشرطة له في تحركاته، الأمر الذي دفع نشطاء إلى الحديث عن شبهات تواطؤ أو وجود شركاء نافذين في هذه “اللعبة”، حسب تعبيرهم.

اعتقال ثم إفراج… واستمرار الجدل

ووفق آخر التحديثات، فقد تم توقيف “أبو نوح” في بداية القضية من طرف السلطات الغانية، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقًا بعد إصراره على أن ما يدعيه “ليس مزاحًا”. غير أن خروجه لم ينهِ القصة، بل عاد ليؤكد أن “نهاية العالم تأجلت مرة أخرى”، مدعيًا أن الله أوحى له بتوسيع المشروع وبناء سفن إضافية لاستيعاب مزيد من الناس، داعيًا إلى الإسراع في “الاشتراك” قبل فوات الأوان.

بين الجهل والاستغلال

قصة “أبو نوح” أعادت إلى الواجهة النقاش حول خطورة استغلال الدين والمعتقدات في المجتمعات الهشة، وحول الحاجة الملحة إلى التوعية، وتعزيز دور المؤسسات الدينية والإعلامية في التصدي لمثل هذه الظواهر التي قد تؤدي إلى مآسٍ اجتماعية واقتصادية حقيقية.
ويبقى السؤال المطروح اليوم:
من يحمي البسطاء من مثل هذه الادعاءات؟ وأين تقف حرية المعتقد حين تتحول إلى وسيلة للنصب والتضليل الجماعي؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث