الدارالبيضاء/ سيدي البرنوصي
احتضنت دار الشباب سيدي البرنوصي، يوم السبت 27 دجنبر 2025، ندوة تحسيسية هامة حول موضوع “الآلية التحسيسية والعقابية الزجرية لمحاربة الشغب الرياضي”، وذلك بمبادرة من جمعية اليد البيضاء للعمل الاجتماعي والثقافي، وجمعية جسور التواصل والإنماء، وجمعية أيقونة للمهارات والإبداعات، في إطار الجهود المتواصلة الرامية إلى ترسيخ ثقافة التشجيع الرياضي المسؤول، ونشر قيم التسامح والروح الرياضية داخل الأوساط الشبابية.

وتندرج هذه الندوة في سياق وطني ودولي يتسم بتنامي مظاهر الشغب المرتبطة بالتظاهرات الرياضية، وما تفرزه من انعكاسات سلبية على الأمن العام وصورة الرياضة باعتبارها فضاءً للتنافس الشريف والتلاقي الثقافي. كما تأتي استجابةً لحاجة ملحة إلى تعزيز الوعي القانوني والتربوي لدى فئة الشباب، خاصة مع تزايد الإقبال على متابعة المنافسات الكروية الوطنية والعالمية.

وشهد اللقاء مشاركة نخبة من المتدخلين المختصين، حيث قدّم الأستاذ عبد اللطيف عطريش، محامٍ بهيئة الدار البيضاء، مداخلة قانونية مستفيضة، تطرق فيها إلى الإطار التشريعي المنظم لمحاربة الشغب الرياضي، مستعرضًا مختلف النصوص القانونية والعقوبات الزجرية المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل. وأكد المتدخل أن المقاربة الزجرية تظل عنصرًا أساسيًا للردع وحماية الأرواح والممتلكات، غير أنها لا يمكن أن تحقق أهدافها المرجوة دون مواكبتها بعمل تحسيسي وتربوي دائم.

من جهتها، ركزت الأستاذة حنان معيزي، الفاعلة الحقوقية والمهتمة بقضايا الطفولة والشباب، على البعد التربوي والتحسيسي في الوقاية من الشغب الرياضي، معتبرة أن الاستثمار في التنشئة السليمة، وتعزيز ثقافة احترام الآخر وقبول الاختلاف، يشكلان حجر الزاوية في الحد من السلوكيات العنيفة داخل الملاعب وخارجها. كما شددت على الدور المحوري للأسرة والمؤسسة التعليمية والجمعيات الرياضية في تأطير الناشئة وتوجيه طاقاتهم نحو ممارسات إيجابية.
بدوره، تناول الأستاذ معز إدريس الخالدي الأبعاد الاجتماعية والنفسية المرتبطة بظاهرة الشغب الرياضي، مبرزًا أن هذه السلوكيات غالبًا ما تكون نتيجة لتراكمات اجتماعية ونفسية، من بينها الإقصاء، والفراغ، وضعف قنوات التعبير لدى الشباب. ودعا في هذا الصدد إلى اعتماد مقاربة شمولية تدمج البعد النفسي والاجتماعي في البرامج التحسيسية، مع فتح فضاءات للحوار والتأطير.
وفي السياق ذاته، وجّهت نائبة المندوبة الإقليمية نداءً صريحًا إلى الجمعيات وأولياء الأمور، داعية إلى الانخراط الجاد في محاربة الشغب الرياضي، والعمل المشترك على ترسيخ قيم المواطنة والسلوك الحضاري داخل الفضاءات الرياضية، مؤكدة أن المسؤولية جماعية وتتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين، من مؤسسات رسمية ومجتمع مدني ووسائل الإعلام.
وقد عرفت الندوة تفاعلًا إيجابيًا من طرف الحضور، الذين عبروا عن إشادتهم بأهمية مثل هذه المبادرات التحسيسية، معتبرين إياها خطوة أساسية نحو بناء وعي مجتمعي جماعي يساهم في جعل الرياضة مجالًا للتربية على القيم، وفضاءً آمنًا للفرجة والمتعة بعيدًا عن كل أشكال العنف والشغب.
وفي ختام اللقاء، وضح المشاركون على ضرورة استمرارية مثل هذه الأنشطة التحسيسية، وتعميمها على مختلف الأحياء والمؤسسات التربوية، بما يضمن مقاربة وقائية مستدامة تسهم في حماية الشباب، وتعزيز صورة الرياضة كرافعة للتنمية والتماسك الاجتماعي.



Comments
0