بعد أكثر من عشر سنوات من الإغلاق المتواصل عادت حديقة الحيوان عين السبع لفتح أبوابها في وجه العموم عقب ورش إصلاح وتأهيل وُصف والأطول والأضخم من نوعه هذا المشروع استنزف سنوات طويلة وميزانية مالية كبيرة شملت إعادة تهيئة شاملة للمرافق تحديث البنية التحتية إلى جانب اقتناء أنواع جديدة من الحيوانات في إطار السعي إلى الارتقاء بالحديقة إلى مستوى المعايير الدولية ورغم أهمية هذا الاستثمار العمومي وحجمه فإن عودة الحديقة لم تمر دون إثارة جدل واسع خاصة بسبب ثمن التذاكر الذي اعتُبر مرتفعًا ولا يراعي القدرة الشرائية للأسرة المغربية فبدل أن يشكل الافتتاح لحظة فرح جماعي تحوّل إلى مناسبة لطرح تساؤلات حول غياب مقاربة اجتماعية تراعي واقع المواطنين. ويزداد هذا الجدل حدة عند مقارنة تسعيرة الولوج إلى حديقة عين السبع بثمن تذاكر حديقة الحيوانات بالرباط التي توفر خدمات وتجهيزات حديثة ورغم ذلك تعتمد أسعارًا أقل وأكثر ملاءمة للعائلات هذه المقارنة تطرح علامات استفهام حول منطق التسعير المعتمد وحول مدى انسجامه مع فكرة كون الحديقة مرفقًا عموميًا ممولًا من المال العام.
وبين كلفة الاستثمار و مصاريف التسيير وحق المواطنين في الترفيه، يظل التحدي الحقيقي هو إيجاد توازن عادل يضمن استدامة المشروع دون إقصاء فئات واسعة من المجتمع. فنجاح حديقة الحيوان عين السبع لن يقاس فقط بحجم الميزانية المرصودة لها أو عدد الحيوانات التي تضمها بل بمدى قدرتها على أن تكون فضاءً مفتوحًا في متناول الجميع، على غرار تجارب وطنية ناجحة أثبتت أن الجودة لا تعني بالضرورة ارتفاع الأسعار.


Comments
0