في مشهد لافت تجاوز حدود المستطيل الأخضر، تحوّل عناصر من المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني إلى محط أنظار الجماهير الإفريقية خلال منافسات كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب، بعدما خطفوا الأضواء خارج الملاعب بسلوكهم المهني وحضورهم المنضبط، ليصبحوا، عن غير قصد، “نجومًا” في فضاءات البطولة.
فقد حرص مشجعون من مختلف دول القارة السمراء على التقاط صور تذكارية مع عناصر هذا الجهاز الأمني، في تعبير عفوي عن الإعجاب بما لمسوه من احترافية عالية، وحسن تعامل، وانضباط صارم يرافقه بعد إنساني راقٍ. مشاهد عكست صورة مغرب واثق من نفسه، يضع الأمن في خدمة المواطن والزائر، لا في مواجهته.
هذا التفاعل الإيجابي لم يكن معزولًا عن السياق العام للبطولة، بل جاء موازيًا للنجاح الأمني اللافت الذي سُجّل في المدن الست المستضيفة، حيث مرّت التظاهرة في أجواء آمنة ومنظمة، دون تسجيل اختلالات تُذكر، ما عزز ثقة الجماهير والوفود الرسمية في قدرة المغرب على احتضان التظاهرات الكبرى.
ويعود هذا النجاح، في جزء كبير منه، إلى الاحترافية والانضباط العاليين اللذين باتا يميزان المنظومة الأمنية الوطنية، إضافة إلى التجربة المتراكمة التي راكمها المغرب في تنظيم التظاهرات القارية والدولية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستوى الجاهزية، وحسن التدبير، وسرعة التفاعل مع مختلف الوضعيات.
وفي هذا الإطار، اعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني مقاربة أمنية شاملة ومتكاملة، ارتكزت على التنسيق المحكم والتعاون الدولي، من خلال إحداث مركز للتعاون الشرطي الإفريقي، ضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية للدول المشاركة، والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والفيفا، والإنتربول، إلى جانب ممثلين عن دول وازنة في المجال الأمني مثل قطر والبرتغال وإسبانيا.
هذا النموذج الأمني، الذي يجمع بين الصرامة المهنية والانفتاح الإنساني، ساهم في تعزيز صورة المغرب كبلد آمن، قادر على تنظيم أكبر التظاهرات الرياضية في احترام تام للمعايير الدولية، وجعل من كأس إفريقيا 2025 محطة جديدة لتكريس الثقة في الكفاءة الأمنية المغربية، داخل القارة الإفريقية وخارجها.
وهكذا، لم تقتصر نجومية البطولة على اللاعبين والمدربين، بل امتدت لتشمل جنود الخفاء، الذين اشتغلوا بصمت، وتركوا أثرًا إيجابيًا في ذاكرة الجماهير، مؤكدين أن الأمن حين يُمارَس باحتراف، يصبح عنصر طمأنينة وجسرًا للتواصل، لا مجرد إجراء تنظيمي.


Comments
0