اعتقال مادورو: صراع جيوسياسي أم هيمنة أمريكية جديدة؟ - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

اعتقال مادورو: صراع جيوسياسي أم هيمنة أمريكية جديدة؟

IMG-20260103-WA0028

في تطور دراماتيكي هز المنطقة اللاتينية، أعلنت الولايات المتحدة اليوم اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في عملية وُصفت بـ”العدالة الدولية” لمواجهة “الديكتاتورية”، لكنها تثير تساؤلات عميقة حول طبيعة التدخل الأمريكي في شؤون الدول السيادية. يأتي هذا الحدث في سياق أزمة انتخابية حادة شهدتها فنزويلا مؤخراً، حيث أعلن مادورو فوزه بانتخابات رئاسية مثيرة للجدل في يوليو 2024، مما أثار احتجاجات واسعة واعتراف دولي متباين بالمعارض إدواردو غونساليس كرئيس انتقالي شرعي. الآن، مع اعتقال مادورو الذي يُحتجز في واشنطن بانتظار محاكمة بتهم الفساد والجرائم ضد الإنسانية، يبرز الصراع الجيوسياسي كمحرك رئيسي لهذه الأحداث.

الخلفية الانتخابية والأزمة الداخلية

اندلعت الأحداث في فنزويلا بعد انتخابات 28 يوليو 2024، التي شهدت مشاركة قياسية بلغت 12 مليون ناخب، لكن رفض المعارضة النتائج الرسمية أدى إلى توترات عنيفة أسفرت عن عشرات القتلى وآلاف المعتقلين. دعم الجيش لمادورو، رغم الضغوط الدولية، حافظ على سلطته مؤقتاً، غير أن الضغط الأمريكي تصاعد مع عقوبات اقتصادية جديدة ودعم مباشر للمعارضة. اعتقال مادورو، الذي نفذته قوات خاصة أمريكية بدعم محلي، يُعتبر نقطة تحول، حيث يُتوقع تشكيل حكومة انتقالية بقيادة غونساليس، مدعومة من البرازيل وكولومبيا.

البُعد الجيوسياسي: هيمنة أمريكية أم توازن قوى؟

فهم الخلفيات الجيوستراتيجية للصراع حول فنزويلا لا يعني القبول بمنطق الهيمنة أو تبرير التدخل الخارجي. نعم، الولايات المتحدة أعلنت منذ عقود أن فضاء الأمريكيتين مجال نفوذ مغلق، وأنها ترفض أي أنظمة معادية أو تقارب مع قوى صاعدة كالصين وروسيا، وهذا معطى سياسي واضح. فنزويلا، باحتياطياتها النفطية الهائلة (ثاني أكبر في العالم)، أصبحت ساحة للتنافس العالمي: دعم مادورو من موسكو وبكين وطهران مقابل الضغط الغربي لإعادة الاندماج في النظام الرأسمالي. لكن تحويل هذا الفهم إلى تبرير للاعتداء أو إسقاط الأنظمة بالقوة هو انزلاق أخلاقي خطير، يذكر بعمليات سابقة كغزو بنما 1989 أو محاولات إسقاط أوروغواي.

من منظور مغربي، قد نختلف جذريا مع نظام مادورو، بل قد نرى في سقوطه مصلحة مباشرة لبلادنا بسبب مواقفه العدائية واصطفافه مع الجزائر والبوليساريو في قضية الصحراء. غير أن الخصومة السياسية لا تسقط المبدأ، ولا تبيح دعم الظلم فقط لأن ضحيته عدو. فالحق حق، والاعتداء اعتداء، ومن يبرر الهيمنة اليوم بدافع المصلحة، قد يجد نفسه غداً ضحية للمنطق نفسه. التوازن الحقيقي هو أن نقرأ الواقع ببرودة عقل، دون أن نفرط في البوصلة الأخلاقية.

التداعيات الدولية والمغربية

مع اعتقال مادورو، تتسارع التداعيات: روسيا وصفت العملية بـ”القرصنة”، بينما رحب الاتحاد الأوروبي بها كـ”خطوة نحو الديمقراطية”. اقتصادياً، قد يؤدي ذلك إلى إعادة تدفق النفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية، مما يخفض الأسعار ويؤثر على منتجي الطاقة. أما بالنسبة للمغرب، فإن تراجع نفوذ مادورو قد يضعف الدعم الجزائري في المحافل الدولية، لكنه يذكرنا بضرورة الدفاع عن السيادة ضد أي تدخل خارجي، مهما كانت دوافعه.

في النهاية، اعتقال مادورو ليس مجرد حدث صحفي، بل اختبار للقانون الدولي في عصر التنافس الكبير. هل سنشهد ديمقراطية حقيقية، أم هيمنة جديدة؟ الإجابة تكمن في برودة العقل والتمسك بالمبادئ.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث