رسالة الاتحاد الكاميروني… حين تُسقط الوثيقة الرسمية خطاب التشكيك - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

رسالة الاتحاد الكاميروني… حين تُسقط الوثيقة الرسمية خطاب التشكيك

IMG-20260112-WA0012

في خضم الجدل الإعلامي الذي رافق إقصاء المنتخب الكاميروني من ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم 2026 أمام المنتخب المغربي، برزت وثيقة رسمية بالغة الدلالة، صدرت عن الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، ووقّعها رئيسه صامويل إيتو بتاريخ 10 يناير 2026، موجّهة إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

هذه الرسالة، في مضمونها وشكلها وتوقيتها، تتجاوز بكثير حدود المجاملة البروتوكولية، لتتحول إلى وثيقة اعتراف سياسي–رياضي كاملة الأركان، تُسقط عملياً كل خطاب التشكيك الذي حاولت بعض المنابر والجهات الترويج له بعد المباراة.

اعتراف صريح لا يقبل التأويل

الرسالة تبدأ بتثبيت حقيقة بسيطة وواضحة: مشاركة “الأسود غير المروّضة” انتهت عند ربع النهائي بعد مباراة أُجريت يوم 9 يناير 2026 بملعب مولاي عبد الله بالرباط، فاز بها المنتخب المغربي. لا حديث عن تحكيم، ولا تلميح إلى ظلم، ولا أي تحفظ من أي نوع. بل على العكس، تتضمن الرسالة تهنئة رياضية صريحة للمغرب، في روح الاحترام المتبادل واللعب النظيف.

في منطق العلاقات بين المؤسسات الرياضية، هذا النوع من المراسلات ليس بريئاً ولا عفوياً. الكلمات تُوزن، والصيغ تُدقق، وكل جملة تُحسب بميزان قانوني وسياسي. وحين يختار اتحاد وطني، خسر مباراة إقصائية، أن يبعث رسالة تهنئة بدل رسالة احتجاج، فذلك يعني شيئاً واحداً: الاعتراف الكامل بشرعية النتيجة.

إشادة بالتنظيم لا تقل أهمية

الأهم من ذلك أن الرسالة لا تكتفي بتهنئة المنتخب المغربي، بل تذهب أبعد من ذلك، حين تعبّر عن “امتنان عميق” لجودة تنظيم البطولة، وتشيد بحسن الاستقبال ودفء الضيافة وكرم المعاملة التي حظيت بها البعثة الكاميرونية وجماهيرها، معتبرة أن ذلك ثمرة عمل تحضيري كبير قامت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

هذه الفقرة بالذات تحمل وزناً سياسياً وإعلامياً خاصاً، لأنها تصدر عن وفد كان من المفترض – لو كانت هناك اختلالات أو تجاوزات – أن يكون أول من يحتج أو يتحفظ. لكن الذي حدث هو العكس تماماً: شهادة إيجابية موثقة من “الطرف الخاسر” نفسه.

ماذا عن منطق الاحتجاجات؟

في الأعراف المعمول بها داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والفيفا، إذا كانت هناك شبهة:

تحكيم منحاز،

أو خرق للقوانين،

أو مساس بمبدأ تكافؤ الفرص،

فإن المسار الطبيعي هو تقديم طعن أو احتجاج رسمي داخل الآجال القانونية. وهو ما لم يحدث. لم نسمع عن أي إجراء قانوني من الاتحاد الكاميروني، ولم يصدر أي بلاغ تشكيكي عن مؤسساته الرسمية، بل صدر العكس تماماً: رسالة تهنئة وشكر.

من هنا، تصبح المعادلة بسيطة وواضحة:

لا احتجاج رسمي + تهنئة رسمية = اعتراف كامل بشرعية النتيجة ونزاهة المسار.

من يصنع خطاب التشكيك إذن؟

حين نضع هذه الوثيقة الرسمية في الميزان، يتضح أن خطاب التشكيك لا يصدر عن الجهة المعنية مباشرة، بل عن:

منصات إعلامية مؤدلجة،

أو حسابات في شبكات التواصل الاجتماعي،

أو دوائر إقليمية معروفة بعدائها السياسي للمغرب.

أي أننا لسنا أمام نقاش رياضي حول وقائع مباراة، بل أمام استثمار سياسي وإعلامي لحدث رياضي، في محاولة لإعادة إنتاج سرديات جاهزة لا تصمد أمام أبسط وثيقة رسمية.

والمفارقة هنا أن هذه الأطراف تحاول أن تكون “أكثر غيرة على الكاميرون من الاتحاد الكاميروني نفسه”.

المغرب كقطب تنظيمي قارّي

رسالة الاتحاد الكاميروني، في عمقها، لا تشهد فقط على شرعية فوز في مباراة، بل تؤكد مساراً أوسع: ترسخ مكانة المغرب كفاعل مركزي في التنظيم الرياضي القاري، قادر على احتضان تظاهرات كبرى وفق معايير احترافية يشهد بها القريب قبل البعيد.

وهي أيضاً مؤشر على أن النجاحات المغربية، رياضياً وتنظيمياً، لم تعد محل نقاش داخل المؤسسات، بل فقط داخل دوائر الدعاية والخصومات السياسية.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث