تشهد منطقة سيدي معروف أولاد حدو خلال السنوات الأخيرة توسعا عمرانيا متسارعا، ترجم بإنجاز عدد كبير من المشاريع السكنية الاقتصادية، في إطار الاستجابة المتزايدة للطلب على السكن بضواحي الدار البيضاء. غير أن هذا الامتداد العمراني، الذي كان يفترض أن يشكل رافعة للتنمية المحلية، أفرز واقعا مقلقا، يتمثل في غياب شبه تام للمرافق العمومية والبنيات التحتية الأساسية، ما يطرح بإلحاح تساؤلات جوهرية حول شروط الترخيص، ودور المتدخلين، ومدى احترام مبادئ التخطيط الحضري المتوازن.
السكن لا يقتصر فقط على توفير جدران وسقف، بل هو منظومة متكاملة تشمل التعليم، والصحة، والنقل، والفضاءات الخضراء، ومرافق القرب الاجتماعية والثقافية. غير أن المتجول في عدد من الأحياء التابعة لمنطقة سيدي معروف أولاد حدو يلاحظ اختلالا صارخا بين الكثافة السكنية المتزايدة وغياب المرافق العمومية، حيث تحولت بعض التجمعات السكنية إلى ما يشبه “أحياء للنوم” تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم.
فالساكنة، خصوصا الأسر ذات الدخل المحدود، تعاني يوميا من غياب المدارس العمومية القريبة، ما يضطر الأطفال إلى قطع مسافات طويلة، في ظروف غير آمنة، للوصول إلى المؤسسات التعليمية. كما يشكل الخصاص في المراكز الصحية معاناة حقيقية، خاصة بالنسبة للنساء الحوامل وكبار السن، الذين يجدون أنفسهم مجبرين على التنقل نحو مناطق أخرى قصد الاستشفاء أو العلاج.
أما على مستوى البنية التحتية، فعدد من الطرق لا تزال ضيقة وغير مؤهلة لاستيعاب الحجم المتزايد لحركة السير، في ظل غياب التشوير الطرقي، وضعف الإنارة العمومية، ما يرفع من مخاطر حوادث السير ويؤثر سلبًا على السلامة العامة. كما تسجل الساكنة غياب فضاءات خضراء وملاعب للقرب، ما يحرم الأطفال والشباب من متنفس طبيعي، ويفتح المجال أمام مظاهر التهميش والفراغ.
الأكثر إثارة للاستغراب، أن هذه المشاريع السكنية حصلت على التراخيص القانونية، رغم وضوح الخصاص البنيوي في التجهيزات والمرافق العمومية، وهو ما يطرح سؤالا مشروعا وبإلحاح:
كيف يتم الترخيص لمشاريع سكنية كبرى دون توفير بنية تحتية متكاملة ومرافق عمومية تواكب هذا التوسع العمراني؟
وهل يتم احترام دفاتر التحملات التي تُلزم المنعشين العقاريين بالمساهمة في إنجاز التجهيزات الأساسية، أم أن منطق الربح السريع طغى على مبدأ التنمية المستدامة؟
مصادر محلية تشير إلى أن ضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، من جماعات ترابية ومصالح خارجية، إضافة إلى محدودية المراقبة البعدية، ساهم في تعميق هذا الخلل، حيث يتم تسليم المشاريع للسكان دون استكمال الشروط الضرورية لضمان جودة العيش. وهو وضع يتنافى مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى تحقيق عدالة مجالية وتوازن حضري يحفظ كرامة المواطن.
إن ما تعيشه منطقة سيدي معروف أولاد حدو يستدعي وقفة جادة من الجهات المسؤولة، لإعادة النظر في مساطر الترخيص، وربط أي مشروع سكني بإنجاز فعلي للمرافق العمومية والبنيات التحتية الأساسية، وفق رؤية شمولية تضع الإنسان في صلب السياسات الحضرية. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد البنايات المشيدة، بل بمدى قدرتها على توفير شروط العيش الكريم للساكنة، وضمان مستقبل حضري متوازن ينسجم مع طموحات المدينة وساكنيها.


Comments
0