عامل إقليم خنيفرة يمنح لاحتفالات السنة الأمازيغية بعدا مؤسساتيا وتنمويا متكاملا - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

عامل إقليم خنيفرة يمنح لاحتفالات السنة الأمازيغية بعدا مؤسساتيا وتنمويا متكاملا

بلاغ

في خطوة تحمل أكثر من دلالة، أشرف عامل إقليم خنيفرة شخصياً على افتتاح الاحتفالات الرسمية برأس السنة الأمازيغية 2976، انطلاقا من قاعة المحاضرات بجماعة خنيفرة، قبل أن يحضر افتتاح الندوة العلمية المبرمجة ضمن هذه المناسبة، ثم ينتقل بعد ذلك إلى المركز الثقافي أبو القاسم الزياني للإشراف على افتتاح معرض المنتجات المحلية. مسار متكامل ليوم احتفالي مكثف، لكنه في عمقه يحمل رسائل سياسية وثقافية وتنموية واضحة.

هذا الحضور الميداني المتدرج، الذي شمل الفضاء المؤسساتي (الجماعة)، والفضاء الأكاديمي-الفكري “الندوة العلمية”، ثم الفضاء الثقافي الاقتصادي “المركز الثقافي ومعرض المنتجات المحلية”،  يتجاوز البروتوكول أو مجاملة رسمية، بل يعكس إرادة حقيقية لجعل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية مناسبة شاملة، تجمع بين بعد الذاكرة والهوية، وبعد التفكير العلمي الرصين، وبعد التثمين الاقتصادي للمنتوج المحلي.

فافتتاح الاحتفال بقاعة المحاضرات بجماعة خنيفرة يرمز إلى إدماج هذه المناسبة في صلب الفعل المؤسساتي المحلي، ويؤكد أن الأمازيغية لم تعد موضوعا هامشيا أو احتفالا معزولا كما كان قبل الترسيم، بل أصبح شأنا يدخل في صميم أولويات الدولة وجزءاً من الزمن الإداري والسياسي للجماعات الترابية. أما حضور العامل لافتتاح الندوة العلمية، فيحمل دلالة لا تقل أهمية، مفادها أن النقاش حول الأمازيغية والهوية والتنمية ينبغي أن يؤطره التفكير العلمي والمعرفي، لا الاكتفاء بالشعارات أو المظاهر الاحتفالية.

ويأتي الإشراف على افتتاح معرض المنتجات المحلية بالمركز الثقافي أبو القاسم الزياني ليكمل هذه الصورة المتكاملة، من خلال ربط الثقافة بالتنمية، والهوية بالاقتصاد. فالمعرض، بما يضمه من منتجات مجالية وصناعات تقليدية، يقدم نموذجاً عملياً لكيف يمكن تحويل الرأسمال الثقافي والتراثي إلى قيمة اقتصادية مضافة، خاصة في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي يشكل رافعة أساسية للتنمية المحلية بإقليم خنيفرة.

إن حضور أعلى سلطة ترابية بالإقليم في مختلف محطات هذا اليوم الاحتفالي يبعث برسالة قوية إلى كل المتدخلين: مفادها أن الدولة، عبر تمثيليتها الترابية، تعتبر رأس السنة الأمازيغية مناسبة وطنية كاملة الأبعاد، وليست مجرد عطلة رسمية أو تظاهرة فولكلورية. كما يؤكد هذا الحضور أن الرهان لم يعد هو تنظيم أنشطة معزولة، بل بناء رؤية مندمجة تجعل من الثقافة رافعة للتنمية، ومن التنمية أداة لصون الهوية وتثمينها.

ومن زاوية أخرى، تشكل هذه المبادرة تحفيزا مباشرا للتعاونيات والحرفيين والفاعلين المحليين، ورسالة ثقة في قدراتهم على المساهمة في الدينامية الاقتصادية للإقليم، إذا ما توفرت لهم المواكبة والدعم والتأطير. كما أنها دعوة ضمنية للجماعات الترابية وباقي المصالح الخارجية من أجل استثمار هذه المناسبات في خلق ديناميات مستدامة، بدل الاكتفاء بمنطق المناسبات العابرة.

بهذا المعنى، لا يمكن اختزال إشراف عامل الإقليم على هذه الأنشطة في صور بروتوكولية أو لحظة احتفالية عابرة، بل هو تعبير عن توجه يروم ترسيخ الأمازيغية كجوهر أساسي في المشروع المجتمعي المغربي، وعن قناعة بأن إقليم خنيفرة قادر، بما يزخر به من مؤهلات بشرية وثقافية وطبيعية، على أن يجعل من هويته رافعة حقيقية للتنمية الشاملة والمستدامة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث