في عالم كرة القدم كما في ساحات الحياة الأوسع، تبرز حقيقة القادة ليس فقط في لحظات انتصاراتهم، بل وربما أكثر وضوحا في طريقة تعاملهم مع مرارة الهزيمة. هنا يظهر الفارق الجوهري بين مدرب يمتلك عقلية القائد الرياضي الواعي، وآخر لا يزال أسيرا لردود الفعل التي تليق بلاعب مشاكس أكثر منها بمدرب يتحمل مسؤولية قيادية.
الهزيمة تكشف عن طبائع القادة: بعد خسارة منتخب مصر أمام السنغال في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية “كان 2025” بالمغرب، تجلت مقارنة طبيعية بين ردود فعل المدرب المصري “حسام حسن” ونظيره النيجيري إريك شيل الذي خرج من البطولة من الدور نفسه. لم تكن المقارنة في النتائج بل في السلوك والفلسفة وطريقة التعامل مع الخسارة.
مساران مختلفان بعد صافرة النهاية: اتخذ “حسام حسن ” مسارا مألوفا له عبر تاريخه الرياضي، فبادر بالبحث عن أسباب خارجية لتبرير النتيجة. تحدث بعد المباراة عن توقيت المباريات وفوارق أيام الراحة، وأشار إلى أخطاء تحكيمية، وانتقل إلى الاحتماء بالماضي المجيد لمصر ووصفها بأم العرب وأفريقيا. في المقابل، واجه النقد الصحفي بالرفض ووصف الأسئلة المحرجة بأنها غير محترمة.
أما “إريك شيل”، فقد سلك طريقا مختلفا تماما في الروح الرياضية. فبعد خسارة نيجيريا، بادر بتهنئة المنتخب المغربي المنظم معترفا بأنه استحق التأهل عن جدارة، عبر عن فخره بلاعبيه، وحمل المسؤولية، ووجه التركيز نحو المستقبل والتعلم من التجربة، معلنا دعمه للفرق المتبقية في البطولة.
الميدان الأخضر يعكس الفارق في الثقافة: لم يكن هذا الاختلاف محصورا في المؤتمرات الصحفية، بل تجلى في المشهد العام للبطولة. بينما ظهرت بعض ردود الفعل الانفعالية من جانب اللاعبين المصريين، حافظ الفريق النيجيري على رباطة جأشه وصافح خصومه بكرامة. كما أظهرت الأجواء في المغرب انفتاحا أفريقيا حقيقيا، حيث استضافت المدن المغربية جاليات مثل السنغالية بدعم لوجستي وتشجيع حار.
و تقدم هذه الحكاية درسا يتجاوز كرة القدم. فالرياضة الحقيقية تبنى على قيم ثابتة من الاحترام والكرامة والمسؤولية. الهزيمة لمن يتقبلها بوعي، يمكن أن تكون معلما أقوى من أي انتصار عابر. وهي تكشف ما تخفيه النفوس إما ثقافة اللوم والشكوى التي تقود إلى مزيد من العزلة، أو ثقافة الاعتراف والتعلم التي تبني الجسور وتعد لمستقبل أفضل.


Comments
0