عقود من التسيير العقيم.. من يحاسب منتخبين حولوا جماعات إقليم سطات إلى خريطة من الانتظارات؟ - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

عقود من التسيير العقيم.. من يحاسب منتخبين حولوا جماعات إقليم سطات إلى خريطة من الانتظارات؟

IMG-20260127-WA0013

في إقليم سطات، لم يعد النقاش حول التنمية المحلية ترفًا سياسيًا أو مطلبًا مؤجلًا، بل صار سؤالًا يوميًا يطرحه المواطن البسيط وهو يعاين واقعه المعيشي بين طرق مهترئة، ومرافق عمومية غائبة، وخدمات لا ترقى إلى الحد الأدنى من الكرامة. واقع يفرض نفسه بعد عقود من التسيير العقيم الذي طبع عمل عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات، ممن تعاقبوا – أو بالأحرى استقروا – على كراسي المسؤولية دون أن يتركوا أثرًا تنمويًا يُذكر.

لقد تحوّل التسيير المحلي عند البعض إلى مجرد احتلال طويل الأمد للمناصب، تُستهلك فيه الولاية تلو الأخرى دون رؤية واضحة أو مشروع متكامل. وبدل أن تكون الجماعات الترابية فضاءً للإبداع والتجديد والاستجابة لحاجيات الساكنة، أضحت عند فئة من المسؤولين مجرد هياكل لتدبير الانتظارات وتأجيل الحلول، في غياب المحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج.

الأخطر من هذا الفشل المتراكم، هو ما يصاحبه من ممارسات تُغلق الباب في وجه كل نفس جديد. فبدل تشجيع الكفاءات الشابة والمبادرات المواطنة، يتم اللجوء إلى أساليب الإقصاء والتهميش، وتجفيف منابع التجديد السياسي، خوفًا من المنافسة أو من انكشاف سنوات من التدبير المرتبك. هكذا تُوأد الأفكار في مهدها، وتُحاصر الطاقات، لا دفاعًا عن المصلحة العامة، بل حماية لمواقع ومصالح ضيقة.

إن سياسة منع التغيير، التي يعتمدها بعض المنتخبين، جعلت عجلة التنمية في عدد من جماعات إقليم سطات تدور في حلقة مفرغة. فلا مشاريع مهيكلة، ولا برامج ذات أثر ملموس، ولا تواصل حقيقي مع الساكنة. فقط وعود انتخابية موسمية، سرعان ما تتبخر بعد إغلاق صناديق الاقتراع.

أمام هذا الواقع، يبقى السؤال الجوهري مطروحًا بإلحاح: من يحاسب؟ ومن يضع حدًا لهذا النزيف التنموي الذي أنهك جماعات إقليم سطات؟ إن التنمية لا تصنعها الكراسي ولا تُبنى بطول البقاء في المناصب، بل تتحقق بإرادة سياسية صادقة، وكفاءات قادرة، ومحاسبة صارمة لا تستثني أحدًا. فإما أن يُفتح الباب أمام التغيير الحقيقي وتجديد النخب، أو سيظل الإقليم رهين “خريطة من الانتظارات” تُثقل كاهل الساكنة وتُبدد فرص المستقبل.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث