تشهد المنظومة المائية بالمغرب تحسّنًا لافتًا مع بداية سنة 2026، في ظل وضعية هيدرولوجية استثنائية تميزت بتساقطات مطرية مهمة أنهت سنوات من الجفاف الحاد. وأفادت معطيات رسمية لوزارة التجهيز والماء أن الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى غاية 4 فبراير 2026 سجلت تساقطات بلغت 145,5 ملم، أي بفائض قدره 32,5 في المائة مقارنة مع المعدل السنوي.

هذا التحسن انعكس بشكل مباشر على الموارد المائية الوطنية، حيث بلغت الواردات الإجمالية 8,73 مليار متر مكعب، ما مكّن من رفع نسبة ملء السدود إلى 61,88 في المائة، أي ما يعادل مخزونًا مائيًا يناهز 10,37 مليار متر مكعب، وهو مستوى لم يتم تسجيله منذ سنة 2019. وتُعد هذه الواردات قياسية، إذ إن 95 في المائة منها، أي حوالي 8,31 مليار متر مكعب، تم تسجيلها في أقل من شهرين فقط.
وفي هذا السياق، باشرت وزارة التجهيز والماء، بتنسيق مع وكالات الأحواض المائية، عمليات تفريغ وقائي ومتحكم فيه بعدد من السدود التي بلغت مستويات قصوى، وذلك بهدف إحداث سعة احتياطية لاستقبال الواردات المرتقبة وضمان سلامة المنشآت المائية.

وبخصوص سد واد المخازن، فقد سجل بدوره وضعية استثنائية، حيث بلغت الواردات المائية خلال الفترة نفسها 972,9 مليون متر مكعب، منها 716,8 مليون متر مكعب تم تسجيلها خلال الأسبوعين الأخيرين فقط، أي ما يعادل 73,6 في المائة من الحجم الإجمالي. كما ارتفع مخزون السد إلى 988 مليون متر مكعب بتاريخ 4 فبراير 2026، بنسبة ملء فاقت 146 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي.
وأكد مسؤول بوزارة التجهيز والماء أن السد، ورغم تجاوزه السعة الاعتيادية منذ 6 يناير 2026 وبلوغ منسوب المياه أكثر من أربعة أمتار فوق المستوى التاريخي المسجل منذ بدء استغلاله سنة 1972، لم يسجل أي اختلالات أو أعراض غير اعتيادية على مستوى المنشأة أو تجهيزاتها، بفضل المراقبة التقنية المستمرة والتدبير الاستباقي لعمليات التفريغ.
وأمام هذا الارتفاع الكبير، تم الشروع في عمليات التفريغ الوقائي، حيث بلغ الحجم التراكمي للتفريغ حوالي 372,9 مليون متر مكعب، في إطار تدبير محكم يراعي سلامة الساكنة والمنشآت الواقعة أسفل السد.
وتشير التوقعات المناخية إلى استمرار ارتفاع الواردات خلال الأيام المقبلة، ما دفع المصالح المختصة إلى تعزيز أنظمة المراقبة التقنية وتكثيف القياسات، مع اعتماد محاكاة هيدرولوجية دقيقة لتوقع السيناريوهات المحتملة. ووفق هذه التقديرات، يُنتظر تسجيل واردات إضافية تقارب 620 مليون متر مكعب، مع بلوغ حمولة قصوى تصل إلى 3163 مترًا مكعبًا في الثانية، وتصريف محتمل قد يبلغ 1377 مترًا مكعبًا في الثانية، أي أربعة أضعاف ما يتم تصريفه حاليًا.


وتوازيًا مع ذلك، تم تحديث خرائط المناطق المعرّضة للفيضانات وتحديد مستويات منسوب المياه، خاصة بالأودية غير المنظمة، قصد اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية الساكنة والممتلكات.
وفي ظل هذه الظروف الهيدرومناخية الاستثنائية، تؤكد وزارة التجهيز والماء استمرارها في اتخاذ كافة التدابير الكفيلة بضمان سلامة المنشآت المائية وتنظيم الموارد وحماية المناطق المهددة بالفيضانات، وذلك بتنسيق تام مع السلطات المحلية ومختلف المتدخلين، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.


Comments
0