مشي ساهل تكون متكي فدارك، فالمكان الوحيد اللي كتحس فيه بالأمان المطلق، ويدقو عليك الباب باش يقولوا ليك: خرج، راك معرض للغرق.
مشي ساهل تكتشف فجأة أن الجدران اللي حاضناك سنين ودفا الذكريات، ولات مهددة بالمياه، وأن بيتك ولى نقطة خطر.

مشي ساهل تخرج بملابسك فقط، ولا بصاك خفيف، وتمشي لمكان ما معروفش، لمكان جديد، بوجوه جديدة، جيران جمعاتكم النكبة وما جمعاتكمش المعرفة.
مشي ساهل تخلي وراك دارك، رزقك، ومدخرات سنين ديال التعب، وتحط كلشي فـيد الله.
مشي ساهل يجيك النعاس فمكان جديد جيتي ليه مرغم، غير باش تحمي راسك وعائلتك.
مشي ساهل تسمع الأخبار كتزيد توتر: ارتفاع منسوب مياه السدود، موجات عاصفية قادمة، تساقطات مرتقبة قد تضاعف حجم الكارثة.

مشي ساهل ترجع لدارك تلقى حوايجك غرقات، فزغات، وذكرياتك مبعثرة مع الطين والماء.
مشي ساهل تكون فمكان آمن، ولكن بالك وقلبك معلقين بمكان آخر ما زال غير آمن.
مشي ساهل ترتاح وأنت عارف أن واحد من العائلة ديالك، ولا أكثر، ما زال مهدد وسط دواوير قد تغرق في أي لحظة.
مشي ساهل تلقى الفلاحة ديالك كاملة مشات، تعب عام ولا عامين ضاع فليلة وحدة.
مشي ساهل المواشي ديالك تكون في خطر، ومشي ساهل حتى مجرد التفكير فالأمر.
مشي ساهل تحط راسك غير فبلاصة الإخوة والأخوات فالمناطق المنكوبة، وتشوف راسك فيهم.
اللي واقع اليوم ماشي غير أرقام ولا بلاغات رسمية، راه معاناة إنسانية حقيقية، خوف، قلق، وليل طويل بلا نوم.

الله يلطف بالجميع، والله يكون مع المتضررين، قلوبنا معكم قبل كلماتنا، ودعواتنا مع كل عائلة فقدات الأمان، الرزق، أو الطمأنينة.
مشي ساهل… ولكن التضامن هو اللي كيخلينا نوقفو ونتشبثو بالأمل وسط الماء والطين.


Comments
0