الشوارع بالعطاوية حين تتحول الحفر إلى عنوان للإهمال - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

الشوارع بالعطاوية حين تتحول الحفر إلى عنوان للإهمال

IMG-20260205-WA0004

لم تعد الحفر التي تغزو شوارع مدينة العطاوية مجرد اختلال عابر في البنية الطرقية، بل أضحت عنوانًا صارخًا للإهمال وسوء التدبير، ومرآة تعكس حجم المعاناة اليومية التي يتخبط فيها المواطنون، خصوصًا أصحاب السيارات والشاحنات، الذين يدفعون ثمن طرق مهترئة من جيوبهم وسلامتهم.

في العطاوية، لم يعد السائق يقود سيارته بطمأنينة، بل يناور بين الحفر كما لو كان في اختبار مهارات قسرية، حيث أصبح تفادي الأضرار الميكانيكية هاجسًا يوميًا، وحوادث السير خطرًا قائمًا في كل لحظة. والأدهى أن هذه الحفر لا تقتصر على الأزقة الهامشية، بل تمتد إلى شوارع يفترض أنها شرايين حيوية للمدينة.

المقلق في هذا المشهد ليس فقط اتساع رقعة الحفر، بل الصمت الذي يلف الجهات المعنية، وكأن معاناة الساكنة أمر ثانوي لا يستحق الاستعجال. فأين المجلس الجماعي من هذا الواقع؟ وأين المصالح التقنية الخاصة بالتجهيز؟ وهل يعقل أن تتحول مدينة في حجم العطاوية إلى فضاء غير صالح للسير الآمن؟

إن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الأشغال التي أنجزت سابقًا، وحول دفاتر التحملات والصفقات العمومية التي رُصدت لها ميزانيات مهمة، دون أن ينعكس ذلك على أرض الواقع. فالحفر التي تظهر بعد أول تساقطات مطرية، أو عقب أشهر قليلة من التهيئة، لا يمكن اعتبارها قضاءً وقدرًا، بل نتيجة اختلالات واضحة في التدبير.

العطاوية اليوم في حاجة إلى أكثر من ترقيع مؤقت أو وعود موسمية، إنها في حاجة إلى إرادة حقيقية لإعادة الاعتبار للطرق كحق من حقوق المواطن، لا كامتياز مؤجل. كما أن ربط المسؤولية بالمحاسبة لم يعد شعارًا للاستهلاك، بل ضرورة ملحة أمام هذا التدهور الذي يمس صورة المدينة وسلامة قاطنيها.

ويبقى الأمل معقودًا على تحرك عاجل ومسؤول يعيد الثقة المفقودة، لأن مدينة تُترك شوارعها فريسة للحفر، هي مدينة يُترك مواطنوها لمواجهة الإهمال وحدهم.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث