يبدو أن أسهم حزب الاستقلال بدأت تتهاوى في “بورصة” الانتخابات، عقب الكارثة التي عرفتها مدن الشمال، حيث اجتاحت المياه الأحياء السكنية، وغمرت المنازل والطرقات، ووضعت حياة المواطنين في خطر، في وقت ظل فيه السيد نزار بركة، الوزير الاستقلالي الوصي على قطاع التجهيز والماء، غائبًا بشكل تام عن المشهد.
وقد تناولت في وقت قريب الجرائد الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي خبر قدرة حزب الاستقلال على قيادة “حكومة المونديال” واحتلال المرتبة الأولى في الاستحقاقات المقبلة. غير أن المتداول اليوم يعكس تمامًا تلك القراءات المتفائلة، وهو ما تؤكده ممارسات وزرائه، باعتبار الحزب شريكًا كاملًا في السياسات العمومية التي تضرر منها المغاربة، وأثقلت كاهلهم اقتصاديًا واجتماعيًا. ولم تعد محاولات إعادة التموقع أو تغيير الوجوه قادرة على إقناع الرأي العام، إذ لا يمكن لحزب ساهم في ضرب القدرة الشرائية وتأزيم أوضاع المواطنين أن يقنعهم بأحقيته في تصدر المشهد وتدبير الحكومة.
كما أن خرجات الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، وما يرافقها من مصطلحات وشعارات، وعلى رأسها تحميل “الفراقشية” مسؤولية إفقار المغاربة وضرب قدرتهم الشرائية، تُعد استخفافًا بعقول المواطنين، خاصة وأنه ينسى – أو يتناسى – كونه شريكًا في الحكومة ويتحمل كامل مسؤوليته السياسية. فهل يسعى إلى ممارسة دور المعارضة من داخل الحكومة؟
إن الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي يشغل منصب وزير التجهيز والماء، والذي ارتبط اسمه لدى الرأي العام بلقب “وزير الجفاف”، لم ينجح في تدبير ملف الماء حتى داخل قطاعه، فكيف يمكن له أن ينجح في قيادة حكومة كاملة؟
ويُضاف إلى ذلك غيابه اللافت خلال فيضانات القصر الكبير وتطوان وسيدي قاسم، وقبلها آسفي وبرشيد، وهي كوارث ناتجة عن تراكم سنوات من الإهمال المباشر. فلم يظهر الوزير لتنوير الرأي العام أو شرح حيثيات ما وقع، بل اختفى في لحظات عصيبة كان المواطنون فيها في أمسّ الحاجة إلى التواصل والطمأنة، تمامًا كما اختفى خلال فترات ندرة المياه، ليطل لاحقًا بخطاب محتشم ونادر يكتفي بالتحذير من أن السنوات المقبلة ستعرف مزيدًا من الجفاف والدعوة إلى ترشيد الاستهلاك.
وعليه، فإن وزارة التجهيز والماء، بقيادة نزار بركة، تتحمل المسؤولية الكاملة عما آلت إليه هذه الأوضاع. كما يُسجَّل غيابه عن توضيح ما راج بخصوص عملية تفريغ السدود بمعدلات قيل إنها بلغت 1000 متر مكعب في الثانية، دون تقديم معطيات دقيقة أو وضع حد للشائعات والأخبار الزائفة التي زادت من قلق المواطنين.
غير أن ما يبدو واضحًا هو انشغال الأمين العام بتنقلاته الحزبية والصراعات الداخلية داخل حزب الاستقلال، بدل التركيز على القضايا الجوهرية التي تهم المغاربة، وفي مقدمتها الحق في الأمن المائي والحماية من الكوارث الطبيعية.


Comments
0