أثار مقطع فيديو لوزير الشؤون الخارجية الإسباني موجة من ردود الفعل داخل أوساط جبهة “البوليساريو” الانفصالية ومناصريها، بعدما أعلن عن سلسلة لقاءات دبلوماسية عقدها مؤخراً دون الإشارة إلى استقبال أي وفد يمثل الجبهة، في سياق مشاورات مغلقة تتعلق بملف الصحراء المغربية.
وأوضح المسؤول الإسباني أنه أجرى، خلال نهاية الأسبوع الماضي، اجتماعات متتالية شملت وزراء خارجية كل من المغرب والجزائر وموريتانيا، إلى جانب لقاء مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، مؤكداً في الوقت نفسه دعم مدريد المتواصل للمسار الأممي الرامي إلى إيجاد حل للنزاع.
ويرى متابعون أن غياب أي إشارة إلى “البوليساريو” ضمن هذه اللقاءات يعكس تحولات محتملة في طريقة التعاطي الدبلوماسي مع الملف، خاصة في ظل الحركية الدولية المتزايدة حول قضية الصحراء، والدور المتنامي لبعض القوى الدولية في الدفع نحو مقاربات واقعية لتسوية النزاع.
وفي هذا السياق، اعتبر عدد من الباحثين في القانون العام أن الاجتماعات التي جمعت المسؤول الإسباني بنظرائه في المنطقة لا يمكن فصلها عن دينامية إقليمية ودولية أوسع، تشير إلى إعادة ترتيب الأولويات السياسية المرتبطة بالملف، مع التركيز على الأطراف التي يُنظر إليها باعتبارها فاعلين مباشرين في مسار التسوية.
كما ربط محللون هذه التحركات بالحضور الأمريكي المتزايد في المنطقة، والذي يهدف إلى دعم جهود الاستقرار وتعزيز فرص التوصل إلى حلول سياسية قابلة للتطبيق، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل وشمال إفريقيا.
من جهته، اعتبر فاعلون حقوقيون أن تجاهل الجبهة الانفصالية في هذه اللقاءات يعكس توجهاً جديداً يقوم على الواقعية السياسية واحترام الأطر المعتمدة دولياً، مشيرين إلى أن النقاش الدولي بات يركز بشكل أكبر على إشراك الأطراف ذات التأثير المباشر في النزاع.
ويرى متابعون أن تضافر هذه المؤشرات قد يمهد لمرحلة جديدة في مسار التسوية، تقوم على تكثيف المشاورات بين الفاعلين الإقليميين والدوليين، بهدف الدفع نحو حل سياسي يحظى بدعم أممي ويعزز الاستقرار في المنطقة.


Comments
0