الحكومة تسحب مشروع قانون المحاماة من البرلمان.. وهيئة المحامين تعلق الاحتجاج وتدخل في مفاوضات مباشرة - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

الحكومة تسحب مشروع قانون المحاماة من البرلمان.. وهيئة المحامين تعلق الاحتجاج وتدخل في مفاوضات مباشرة

محمد زهار

في خطوة وصفتها أوساط قانونية بـ”الانفراج المؤسساتي”، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش تعليق إحالة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة على البرلمان، ريثما يتم بلورة صيغة توافقية مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب. القرار الذي جاء عقب اجتماع مطول جمع رئيس الحكومة بالنقيب حسين الزياني، يمثل تحولاً في تدبير الملف من منطق التجاذب إلى مسار الحوار الهيكلي، تحت إشراف مباشر من رئاسة الحكومة .

كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن مكتب الجمعية أن الاجتماع الذي دعت إليه رئاسة الحكومة يوم الأربعاء 11 فبراير 2026 تمحور حول النقاط الخلافية الجوهرية، وفي مقدمتها حصانة المحامي، وحدود الرقابة التأديبية، وعلاقة الدفاع بمؤسسات العدالة. وأسفر اللقاء عن اتفاق مبدئي على تشكيل لجنة مشتركة على مستوى رئاسة الحكومة، تعقد أول اجتماعاتها يوم 13 فبراير، على أن تستأنف المحامون عملهم ابتداءً من 16 فبراير 2026 .

وسجلت الجمعية بارتياح كبير “مبادرة رئيس الحكومة بعدم إحالة المشروع على البرلمان”، معتبرة أن هذا القرار يُترجم إرادة سياسية لإعادة بناء الثقة، ويُخرج الملف من دائرة الاحتقان الذي بلغ ذروته بوقفات احتجاجية حاشدة أمام قبة البرلمان، وتوقف شامل للخدمات المهنية شلّ حركة المحاكم لأسابيع .

إعادة التموضع: من الشارع إلى طاولة صناعة القرار:

القراءة المهنية للبلاغ الصادر عن هيئة المحامين تُظهر انتقالاً نوعياً في استراتيجية الدفاع عن المكتسبات؛ فـ”التهدئة الحالية” لا تعني تراجعاً، بل انزياحا تكتيكيا نحو التفاوض المؤسساتي المباشر تحت سقف رئاسة الحكومة. وهذا ما أكدته المحامية شريهان الإدريسي في تحليلها، حيث اعتبرت أن “المعركة انتقلت من الاحتجاج إلى صناعة النص”، وأن عجلة التشريع أوقفت عملياً لحين انتهاء اللجنة من أعمالها .

المتأمل في هذه المستجدات يستخلص أن القرار الحكومي يتجاوز كونه خطوة إجرائية عابرة؛ إنه اعتراف ضمني بمكانة المحاماة الدستورية ودورها في تحصين منظومة العدالة. فالحكومة، التي كانت تدفع باتجاه تمرير المشروع بصيغته السابقة، قبلت بتجميد المسطرة التشريعية والانخراط في حوار تشاركي، استجابة لضغوط مهنية منظمة وصوت مجتمعي مؤازر.

الخاتمة المنوّرة للرأي العام هي أن هذه “الهدنة الحذرة” تظل رهينة بجدية الحوار داخل اللجنة المشتركة. فإما أن تخرج بنص توافقي يحفظ استقلالية المحامي ويعزز دوره في العدالة، وإما أن تعيد فتح ملف التصعيد إذا ما استمرت “المناورات السياسية” على حساب ثوابت المهنة. في كل الأحوال، أثبت الجسم المهني أنه شريك لا يمكن تجاوزه، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لتشريع يحمي الحقوق ويصون التوازن بين الإصلاح والاستقلالية .

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث