وجدة… الميركاتو الانتخابي - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

وجدة… الميركاتو الانتخابي

IMG-20260216-WA0018

شهدت مدينة وجدة خلال الأيام الأخيرة تحركات لافتة لعدد من المنتخبين والسياسيين المعروفين لدى الرأي العام المحلي بما يُصطلح عليه بـ”الديناصورات الانتخابية”. وقد تسارعت وتيرة الاستقطابات بشكل واضح، في مشهد يُجسّد ما يُعرف بالترحال السياسي، رغم أن الأحزاب تعلن في مواثيقها وخطاباتها التزامها بتخليق الحياة السياسية ورفضها لهذا السلوك. غير أن الواقع يكشف مفارقة صارخة بين الخطاب والممارسة.

فالأحزاب باتت تتفاوض حول “القيمة الانتخابية” للوافدين الجدد، واضعة نصب أعينها هدف تكوين أكبر كتلة ناخبة ممكنة، بغضّ النظر عن المرجعية الفكرية أو الانسجام السياسي. وفي المقابل، أصبح بعض المنتخبين يبحثون عن الانتماء الحزبي الذي يضمن لهم حظوظاً أوفر في تصدّر اللوائح، ولو اقتضى الأمر تغيير اللون السياسي والتخلي عن مسار نضالي سابق. وهكذا، تراجع منطق المبادئ أمام حسابات الربح والخسارة.

وتبرز هذه الظاهرة بشكل أوضح في عمالة وجدة أنجاد، خاصة في العالم القروي، حيث تغلب الاعتبارات المرتبطة بالمصلحة والتموقع على ما عداها. فالبعض يختار الاصطفاف إلى جانب الجهة التي يراها أقدر على تحقيق مصالح آنية أو ضمان موقع انتخابي مريح، في مشهد يعكس هشاشة الالتزام الحزبي وضعف التأطير السياسي.

أما ما يُتداول في الأوساط المحلية، فيشير إلى أن الوجوه ذاتها التي دأبت على خوض مختلف الاستحقاقات تعود اليوم للاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، معتمدة الاستراتيجية نفسها: استقطاب أكبر عدد ممكن من المنتخبين الصغار لضمان مقعد برلماني بأقل قدر من المخاطرة.

إن استمرار هذه الممارسات يطرح أكثر من سؤال حول جدوى الإصلاحات السياسية، وحول قدرة الفاعل الحزبي على استعادة الثقة المفقودة لدى المواطن. فالديمقراطية لا تُختزل في الأرقام والتحالفات الظرفية، بل تقوم على وضوح الرؤية، وثبات المواقف، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فهل تحمل المرحلة المقبلة مؤشرات على مراجعة حقيقية، أم أننا أمام فصل جديد من “الميركاتو” السياسي الذي يتكرر مع كل محطة انتخابية؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث