شهدت مناطق المغرب هذا الموسم، وبالأخص في بني ملال وبعض المدن المجاورة، إنتاجًا كبيرًا من الزيتون، لكن هذه الوفرة جاءت مصحوبة بتحديات غير مسبوقة للمزارعين. غياب اليد العاملة المتخصصة أدى إلى ارتفاع كبير في تكلفة الجني، حيث وصل أجر اليوم الواحد إلى 250 درهم، وهو رقم قياسي بالنسبة للعمال الموسميين.

هذا النقص انعكس على المعاصر الزيتية التي شهدت ازدحامًا كبيرًا، ما اضطر بعض المزارعين إلى السماح لبعض الأشخاص بجني الزيتون مباشرة من الأشجار لتفادي هدر المحصول. وفي الوقت نفسه، تظهر حبات الزيتون المنتشرة على الأرض في بعض البساتين، وهي حبات لم يتم جمعها بسبب غياب العمّال الكافيين، ما شكل ضياعًا جزئيًا للمحصول.

الموسم أثر أيضًا على الشناقة الذين ساروا بشراء الغلات قبل بداية موسم الجني، متأثرين بارتفاع أسعار الزيت في الموسم الماضي التي وصلت إلى 120 درهمًا للتر الواحد. هؤلاء الشناقة اشتروا حدائقًا بكميات كبيرة، لكن تساقط الأمطار الكثيرة ومن ثم غياب اليد العاملة منعهم من جنيه، ما أدى إلى خسائر مالية ملحوظة.
على صعيد الأسعار، عرف سعر الزيت انخفاضًا ملحوظًا بعد بداية الموسم. فقد كانت أسعار الزيت في الأيام الأولى تصل إلى 60 درهمًا للتر الواحد، قبل أن تنخفض إلى 50 درهمًا، واليوم وصلت إلى 35 درهمًا للتر الواحد. ويتساءل الفلاحون والشناقة: هل سيستمر هذا الانخفاض مع الأيام المقبلة؟

أما من حيث جودة المحصول، فقد ارتفعت نسبة الزيت في القنطار الواحد بعد تساقط الأمطار، حيث كان المحصول يعطي سابقًا حوالي 10 لترات لكل قنطار، ليصل الآن إلى 22 لترًا، وهو ارتفاع ملحوظ يعكس أثر الأمطار على جودة الزيتون في بني ملال وبقية المدن المغربية.
يبقى موسم الزيتون هذا العام مثالًا حيًا على التحديات التي تواجه الفلاح المغربي بين وفرة الإنتاج وغياب اليد العاملة، في ظل تذبذب الأسعار وصعوبة الاستفادة القصوى من محصول الزيتون، وهو تحد مشترك بين الفلاحين والشناقة على حد سواء.


Comments
0