في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتضيق فيه مساحات التأمل، تظل الحكاية ملاذًا إنسانيًا عميقًا، تعيد للروح توازنها وتمنح القارئ فرصة للغوص في عوالم أخرى. ومن بين الأصوات السردية التي استطاعت أن تخلق لنفسها حضورًا مميزًا في هذا المجال، يبرز اسم الأستاذ دريوش، الذي نسج من قصصه وحكاياته جسورًا بين الواقع والخيال، وبين اليومي والبديع.تتميز أعمال الأستاذ خالد بقدرتها على التقاط التفاصيل الصغيرة التي قد تبدو عابرة في حياة الناس، لكنه يعيد تشكيلها بأسلوب أدبي يجعل منها لحظات نابضة بالحياة والدلالة. شخصياته ليست بعيدة عن القارئ، بل تشبهه إلى حدٍّ كبير؛ تعيش صراعاته، وتحمل أحلامه، وتواجه تحدياته، مما يجعل التفاعل معها تلقائيًا وصادقًا.ولا تقتصر قوة هذه الحكايات على الجانب الفني فحسب، بل تمتد إلى بعدها الإنساني والاجتماعي. إذ يعالج الكاتب من خلال نصوصه قضايا متعددة، مثل العلاقات الإنسانية، والهوية، والتحولات التي يشهدها المجتمع، وذلك بأسلوب بسيط في ظاهره، عميق في مضمونه. هذه البساطة المقصودة تجعل النصوص متاحة لشريحة واسعة من القراء، دون أن تفقد قيمتها الأدبية.من جهة أخرى، يعتمد الأستاذ الدريوش على لغة سلسة وشفافة، تتخللها لمسات شاعرية تضفي على النص جمالية خاصة. كما يوظف السرد بطريقة ذكية، حيث تتداخل الأزمنة وتتنوع وجهات النظر، مما يمنح القصة بعدًا ديناميكيًا يشد القارئ حتى النهاية.إن قصص وحكايات الأستاذ خالد الدريوش ليست مجرد نصوص تُقرأ، بل تجارب تُعاش، تحمل في طياتها رسائل إنسانية عميقة، وتدعونا إلى إعادة النظر في تفاصيل حياتنا اليومية. فهي تذكير مستمر بأن الحكاية، مهما بدت بسيطة، قادرة على أن تكون مرآةً للذات، ونافذةً على العالم.
تكريما…لابن مدينة ميسور الأستاذ خالد الدريوش


Comments
0