يعد المستشار الجماعي فاعلا أساسيا في تدبير الشأن العام المحلي، من خلال اضطلاعه بمهام التدبير والتمثيل والرقابة. وتندرج جماعة سيدي موسى لمهاية، التابعة لنفوذ عمالة وجدة أنجاد، ضمن الجماعات التي تمارس فيها هذه الأدوار عبر مجلس منتخب يضم 16 مستشارًا جماعيًا، موزعين على 11 دائرة انتخابية، ويتم انتخابهم بالاقتراع العام المباشر وفق أحكام القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات.
غير أن الواقع يظهر أن بعض المستشارين الجماعيين بالجماعة لم يستوعبوا بعد طبيعة أدوارهم ومسؤولياتهم داخل المجلس. فهناك من يعتقد أن فوزه بالمقعد الانتخابي يمنحه سلطة الأمر والنهي، حتى تجاه الساكنة التي منحته ثقتها لتمثيلها.
في المقابل، يختزل آخرون دورهم في حضور المناسبات الاجتماعية من ولائم وجنازات، أو في الاستفادة من امتيازات رمزية كاستعمال سيارة الجماعة والتباهي بها، بدل الانخراط الجاد في قضايا التدبير المحلي.
إن الدور الأساسي للمستشار الجماعي يتمثل في المشاركة الفعلية والمسؤولة في أشغال المجلس، من خلال حضور جميع الدورات ومناقشة جدول الأعمال بانتظام خلال ولايته الانتدابية، وليس الحضور المتقطع أو الغياب غير المبرر. فوجوده داخل المجلس ليس شكليًا، بل هو حضور فاعل يقتضي التفاعل مع القضايا المطروحة، والدفاع عن مصالح الساكنة التي يمثلها.
كما ينتظر من المستشار الجماعي أن يمارس دورا اقتراحيًا ورقابيا، عبر تقديم مقترحات لإدراج نقاط في جدول الأعمال من خلال مراسلة رئيس المجلس، والمساهمة في مناقشة القضايا المطروحة، مع إبداء الرأي بالقبول أو الرفض بناءً على مصلحة الجماعة. وله كذلك الحق في توجيه أسئلة كتابية إلى رئيس المجلس، ومتابعة الإجابة عنها خلال الدورات الموالية.
ويمثل المستشار الجماعي حلقة وصل أساسية بين المواطن والجماعة، إذ ينقل انشغالات الساكنة ويقترح الحلول المناسبة لها، كما يمكنه أن يلعب دورًا معارضًا بنّاءً داخل المجلس، بدل الاكتفاء بدور عددي لاستكمال النصاب القانوني. فتصويته على المشاريع والقرارات قد يكون له أثر مباشر على تنمية الدائرة التي ينتمي إليها، مما يستوجب منه الوعي الكامل بمسؤوليته عند اتخا د القرار.
وتتوزع أدوار المستشار الجماعي ضمن ثلاث دوائر مترابطة:
داخل المجلس الجماعي؛
في محيطه المجتمعي؛
داخل التنظيم الحزبي الذي ينتمي إليه.
ويجب أن تتكامل هذه الدوائر لتحقيق فعالية أكبر في الأداء التمثيلي والتدبيري.
وتجدر الإشارة إلى أن موقع المستشار داخل الأغلبية أو المعارضة يؤثر بشكل مباشر في طبيعة أدواره، غير أن فعاليته تبقى رهينة بعدة محددات، من بينها تكوينه الذاتي، ومدى إلمامه بالمقتضيات القانونية، وأهدافه من المشاركة السياسية، إضافة إلى طبيعة علاقته بباقي الفاعلين داخل المجلس.
كما أن جودة التأطير الحزبي، ومدى مأسسة عمل المنتخبين داخل الأحزاب، تظل عاملًا حاسمًا في الرفع من أداء المستشار الجماعي وتمكينه من القيام بأدواره على الوجه الأمثل.
وفي الختام، فإن الارتقاء بأداء المستشار الجماعي يمر أساسًا عبر الوعي بحجم المسؤولية، والتكوين المستمر، والانخراط الجاد في خدمة الصالح العام، بما يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.


Comments
0