فريد حفيض الدين اللهم بارك( 06)حينما يتوج الفارغون في ملعب التفاهة - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

فريد حفيض الدين اللهم بارك( 06)حينما يتوج الفارغون في ملعب التفاهة

IMG-20260331-WA0012

في ساحات الشاشات المظلمة و المشرقة بالخداع الزائف ، ينطلق “اللاعب الفارغ” من سجنه كمنحرف يفرح به الجماهير البائسة بهتافات مزيفة وايقاعات شعبية مستعارة من الشوارع ، يُحمل على عرش مزخرف كبطل في “فينال” كاذب مليء بالاضواء الوهمية ، محاطا بـ”اعلاميين” ومشجعين يرفعونه الى السماء باعلام وهمية ترفرف في الهواء الرقمي.تلقي “اللاعبة الفارغة” فيديو تدريبيا بائسا وسخيفا عن “اللياقة الايمانية” وحرية الحياة المزعومة التي لا اساس لها ، فتتدفق الاعداد كجماهير مشغولة بالهتاف غير المنتبهة اطلاقا ، يُغرقونها بإشارات الاعجاب المنتفخة كالبالونات , و تصفيق مرحب لكل زلة و هفوة سخيفة ، وتصبح “نجمة مضيئة” في ساحة الفضائح والانترنت الواسعة التي تبتلع كل شيء. فيكفيها ان ترمي صورة قديمة بالية لـ”شريك الفريق المنفصل”، فتنفجر الفضيحة كركلة جزاء مستحقة في الدقيقة الاضافية الحاسمة ،تصبح عودتها حديث الملاعب والحانات والازقة والمقاهي والاسواق ، تغرق حساباتها بميمات السخرية الحادة والحوارات المتعثرة الطويلة التي تمتد الى آخر الليل الطويل .يذيع الزوجان “جلساتهما التدريبية اليومية” في الصالة والمطبخ والحمام وغرفة الاستراحة وحتى الأماكن الخاصة ، فيتحولان الى “ابطال الدوري العالمي” يدعوان للقنوات والبرامج ، تنصب امامهما غابة الميكروفونات كسياج اخضر ، يحرسهما الحراس والمراقبون ، ويلتحقان بنادي المشاهير بسرعة ركلة جزاء متعجلة وانفعال عصبي.بهذه الحيل البائسة و اللامعة والفارغة بالشكل ، يتفشى الفارغون في الملعب العالمي كفيروس رياضي مدمر ومستمر ، يصبحون“مدربين مؤثرين” و قدوة يحتدى بها الجماهير الغافلة ، يصعدون من القاع الى القمة دفعات متتالية من خطوط البرمجة المشؤومة التي تجري بين الشاشة والاصابع المتسارعة ، فتصبح فجأة الى اصابات قاتلة تدك وتهدم ما بنيناه بعناء في سنين طويلة من تدريب شاق وبناء عضلات الاخلاق والجسم والعقل ، كما نحن الغافلون في حياتنا اليومية! تتبختر التفاهة والبؤس على الخط الاخضر بلا خجل او حياء ، تتبختر التفاهة والبؤس على الخط الأخضر بلا خجل أو حياء . تصعد الحثالة والقذارة الى البوديوم وترفع ذراعيها لمجد مزور بهي تحت تصفيق الجماهير التي هي في حالة شرود ، جماهير فارغة مشغولة تؤازر بفرح و سذاجة الاخطاء الفاحشة وتهتف بهتافات مرحبة لكل زلة وهفوة سخيفة ، كزبائن سوق يشترون البضاعة الفاسدة بفرح!هنا الشرود الكامل والمؤلم : نتقبل فيه ساذجة بائسة في حالة غفلة جماعية مستمرة ومتعمقة ، يتحول السطحي الخفيف الى بطل مصطنع مضخم ، والجاهل المغرم بنفسه الى حكم في الدين والاخلاق ، والفاسد المنحرف الى مصلح رياضي كاذب مزيف ، بينما تنحسر وتنسحب العقول الحقيقية الى الخلف المظلم ، و تأخد تقاعدا نسبيا ، وتتفرق الحركات المتقنة ، ويتراجع المثقف الى زاويته غير الملموسة.هذه ليست ازمة ذوق عابرة ، بل انهيار كامل للمجتمع امام ركلات بائسة وشائعات يومية! في كل بلاد هناك منصات التواصل ، لكن الفارق في قوة العضلات المناعية التي ترفض الاهداف المزيفة وتصفر على الخيبة.في مجتمعات صلبة ، يُطرد التافه بصفارة الحكم وهتاف المنتبهين حتى يُمحى، اما نحن فقد تهنا وتجاوزنا القبول بالبؤس و طبَّعنا معه الى درجة اعدام الحقيقة بركلات السخرية والاقصاء ، لانها تُذَكر بعارنا الداخلي!ماذا نفعل حين يتحول الالم الى مشاهدة؟في الختام ، ربما لا نغير حياة هؤلاء الفارغين المنتشرين ، لكننا قادرون تماما على ان نكون جزءا من العلاج الحقيقي و ليس جزءا من الداء : نختار التفكير العميق بدل السخرية السطحية ، والادراك الوعياني بدل العجلة المتعجلة ، والمسؤولية الجادة بدل الصيد الباحث عن الاثارة الزائفة ، ونبحث ونتحقق قبل مشاركة و تقاسم التفاهات بيننا. اخطر ما يمكن ان يحدث هو ان يتصاعد العار والمرض الى واقع مستقر ومقبول، فلا تدَعُوه يَحدث! اللهم بارك

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث