عندما يتحول الإعلام الفرنسي إلى لاعب في نزاع مغربي–سنغالي - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

عندما يتحول الإعلام الفرنسي إلى لاعب في نزاع مغربي–سنغالي

Screenshot_20260401_192311_com_twitter_android_ProfileActivity

لم يعد ما يجري مجرد تغطية إعلامية عادية لنزاع رياضي بين المغرب والسنغال، بل أصبح نموذجاً صارخاً لكيف يمكن لبعض المنابر الفرنسية أن تنزلق من موقع “نقل الخبر” إلى موقع “صناعة الموقف”. فالقضية في أصلها قانونية واضحة: نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، قرار صادر عن الكاف، وطعن معروض أمام المحكمة الرياضية الدولية. لكن، فجأة، تحوّلت إلى مادة إعلامية مشحونة بالتحامل والتأويلات المغرضة.

في جوهرها، القضية بسيطة: انسحاب مؤقت للمنتخب السنغالي من أرضية الميدان احتجاجاً على قرار تحكيمي، أعقبه قرار من لجنة الاستئناف بالكاف باعتبار ذلك خرقاً صريحاً للوائح، والحكم بخسارة السنغال ومنح اللقب للمغرب. قرار قانوني مبني على نصوص واضحة، لا على مزاج أو توازنات. ورغم لجوء السنغال إلى المحكمة الرياضية الدولية (TAS)، فإن القرار يظل سارياً إلى حين البت النهائي.

لكن ما أثار الانتباه ليس مسار النزاع القانوني، بل الطريقة التي تعامل بها الإعلام الفرنسي معه. فبدل الالتزام بالحياد، اختارت بعض المنابر الاصطفاف الواضح خلف رواية واحدة، متبنية خطاباً عاطفياً يفتقر إلى الحد الأدنى من المهنية. تحوّلت الاستضافة الإعلامية إلى منصة لترديد اتهامات من قبيل “الخيانة” و”فضيحة إفريقيا”، دون أي محاولة لتقديم القراءة القانونية للنصوص المنظمة.

الأخطر من ذلك أن بعض الصحف الفرنسية لم تكتفِ بالانحياز، بل عملت على إعادة صياغة الواقع بلغة مشبوهة. فالإجراءات القانونية التي قام بها المغرب، والتي تدخل في صميم حقه المشروع في حماية قرار قضائي، تم تصويرها على أنها “ضغط” و”استفزاز”. وكأن اللجوء إلى القانون أصبح جريمة، بينما التمرد على قرارات الهيئات الرياضية يُقدَّم كفعل بطولي.

هذا التحريف لا يمكن اعتباره بريئاً. فهو يعكس توجهاً واضحاً نحو تشويه صورة المغرب كفاعل رياضي وقاري صاعد، عبر الإيحاء بأن نجاحاته محاطة دائماً بالشكوك. بل إن بعض الممارسات، كالترويج لخرائط مبتورة للمملكة، تكشف أن الأمر يتجاوز الرياضة إلى رسائل سياسية مبطنة، تحاول النيل من الثوابت الوطنية تحت غطاء “خطأ مهني”.

ما يقوم به الإعلام الفرنسي هنا ليس مجرد انحياز، بل محاولة مكشوفة لخلط الأوراق: تحويل نزاع قانوني صرف إلى قضية رأي عام مشحونة بالعواطف، والتأثير بشكل غير مباشر على مسار العدالة الرياضية. إنها استراتيجية قديمة تقوم على التشويش بدل التوضيح، وعلى توجيه النقاش بعيداً عن جوهره الحقيقي.

في المقابل، يظل الموقف المغربي منسجماً مع منطق الدولة والمؤسسات: احترام المساطر القانونية، التشبث بقرارات الهيئات المختصة، وانتظار الحكم النهائي من المحكمة الرياضية الدولية. فلا مكان للانفعال، ولا حاجة لحملات دعائية، لأن الفيصل في النهاية هو القانون، لا العناوين المثيرة.

الخلاصة أن ما يكشفه هذا الملف ليس فقط طبيعة نزاع رياضي، بل أيضاً الوجه الحقيقي لبعض وسائل الإعلام التي تدّعي المهنية. فعندما تتعارض المصالح، يسقط القناع، ويتحول “الحياد” إلى مجرد شعار فارغ.

أما الحقيقة، فتبقى ثابتة: القضية قانونية بامتياز، والكلمة الأخيرة ستقولها المحكمة الرياضية الدولية، لا استوديوهات باريس.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث