تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، هذه الأيام، موجة غضب غير مسبوقة ضد الصحيفة الرياضية الفرنسية L’Équipe وقناتها التابعة La chaîne L’Équipe، على خلفية ما اعتبره نشطاء “تغطية منحازة ومشبوهة” لملف النزاع الرياضي بين المغرب والسنغال.
وانتشرت على نطاق واسع صور توثق قيام عدد كبير من المستخدمين المغاربة بحظر حسابات الصحيفة على منصة X (تويتر سابقاً)، في خطوة احتجاجية رقمية تعكس حجم الاستياء من الخط التحريري الذي تبنته الجريدة خلال الأيام الأخيرة.
حملة رقمية تتسع بسرعة
وسرعان ما تحولت الدعوات الفردية إلى ما يشبه حملة رقمية منظمة، حيث تداول المغاربة وسوماً تدعو إلى مقاطعة وحظر كل المنصات المرتبطة بـ L’Équipe، معتبرين أن ما نشرته الجريدة “يتجاوز النقد الرياضي إلى استهداف ممنهج للمغرب”.وأكد عدد من النشطاء أن الخطاب الإعلامي الذي اعتمدته الصحيفة “لم يكن مهنياً ولا متوازناً”، بل سعى إلى تقديم الإجراءات القانونية المغربية في صورة “ضغط واستفزاز”، مع تجاهل واضح للمرتكزات القانونية التي استندت إليها قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
من النقد إلى المواجهة الرقمية
ويرى متابعون أن ما يحدث اليوم يعكس تحولاً في طريقة تفاعل الرأي العام المغربي مع ما يعتبره “انحيازاً إعلامياً خارجياً”، حيث لم يعد الأمر يقتصر على التعليقات والردود، بل انتقل إلى خطوات عملية مثل الحظر والمقاطعة الرقمية.
كما اعتبر كثيرون أن هذه الخطوة تحمل رسالة واضحة مفادها أن “المتلقي المغربي لم يعد سلبياً”، وأنه قادر على الرد على ما يراه حملات إعلامية تستهدف صورة بلده، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا رياضية ذات أبعاد قانونية وسيادية.
سياق متوتر وتغطية مثيرة للجدل
وتأتي هذه التطورات في سياق الجدل القائم حول نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، والقرار الصادر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والذي منح اللقب للمغرب، في انتظار الحسم النهائي من طرف محكمة التحكيم الرياضي الدولية.
غير أن جزءاً من الإعلام الفرنسي، وعلى رأسه L’Équipe، اختار – بحسب منتقديه – الانخراط في خطاب منحاز، يركز على الإثارة والعناوين المستفزة، بدل تقديم قراءة قانونية متوازنة للملف.
رسالة واضحة: الاحترام قبل المتابعة



في ظل هذه الحملة الرقمية المتصاعدة، يبدو أن الرسالة التي يوجهها المغاربة واضحة: احترام المهنية والحياد شرط أساسي لكسب ثقة الجمهور. أما الانزلاق نحو التوجيه والتأثير، فقد يقابل برد فعل قوي، كما يحدث اليوم على مختلف المنصات.وبينما تتواصل الدعوات إلى توسيع حملة الحظر، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الموجة ستدفع وسائل الإعلام المعنية إلى مراجعة خطابها، أم أنها ستزيد من حدة التوتر في علاقة الإعلام الفرنسي بالجمهور المغربي.


Comments
0