قراءة نقدية في معرض الفنانة غزلان سكوني في رحاب فيلا هدى بمدينة المحمدية، وبحضور الفنانة غزلان سكوني، احتضن الفضاء معرضًا استثنائيًا يُعيد صياغة العلاقة بين العمل اليدوي والفكر، بين الخيط الصوفي ومتاهات اللاوعي.

لم تكن الأعمال المعروضة مجرد منسوجات، بل كانت بيانات بصرية تُعلن انتماءها الصريح إلى روح السريالية دون أن ترفع رايتها. تنهل سكوني من معين المدرسة السريالية التي أسسها أندريه بريتون عام 1924، تلك الحركة التي رفعت راية اللاوعي وجعلت من الحلم بوابةً للحقيقة. غير أن الفنانة لا تُقلّد بل تُترجم: تُحوّل منطق دالي وماغريت إلى لغة الصوف والتافتينغ، فتُولد سريالية من طينة المكان والجسد والذاكرة. المُتجوّل في المعرض يُدرك فورًا أن ثمة أيقونة مهيمنة تتكرر بتحولات لا تنضب: العين. ليست العين التشريحية، بل العين بوصفها وعيًا كونيًا، شاهدًا على ما لا يُرى. تتشابك حولها رموز الطبيعة والأساطير والموروث البصري الإنساني في تجاورات مدهشة تُزعزع اليقين وتُفتح أبواب التأويل على مصاريعها. ما يمنح هذا المعرض طاقته الخاصة هو إصرار الفنانة على أن تكون المادة شريكةً في المعنى لا مجرد وعاء له. الخيوط المتدلية، وتقلبات الملمس، وتوترات اللون، كلها تعمل معًا لتخلق نصًا بصريًا متعدد القراءات يُغري المتلقي بالبقاء والتساؤل. أثبتت غزلان سكوني في فيلا هدى أن السريالية ليست تاريخًا مضى، بل هي قابلية حية تسكن كل مادة تُمسّها يدٌ تحلم وعقلٌ يُساءل. وأثبتت فيلا هدى بدورها أنها فضاء يليق بهذا النوع من الجرأة الجمالية


Comments
0