شهدت قاعة الجلسات الرابعة بمحكمة الاستئناف بالرباط، يوم الثلاثاء 31 مارس 2026، مداولات قانونية معمقة بشأن ملف شخصية وطنية سابقة نقيب ووزير حقوق الإنسان الأسبق، المحتجزة حاليا بسجن العرجات، وسط اهتمام لافت من الرأي العام والمتابعين للشأنين السياسي والقضائي في المغرب.
وخلال جلسة المناقشة، صرّح المعني بالأمر قائلا: «بكل صدق، إلى حدود هذه اللحظة، لا أعلم ما الذي سرقته، ولا ما الذي فعلته، ولا سبب وجودي في الحبس»، مؤكداً أن محكمة النقض أصدرت ثلاثة قرارات تقضي بإعادة الملف إلى محكمة الاستئناف بالرباط لإجراء محاكمة جديدة أمام هيئة حكم مغايرة، مما يعكس وجود إشكالية قانونية حول سلامة الإجراءات المتخذة ضده.
وردا على أسئلة تتعلق بمساهمة الدولة في تمويل الحزب المغربي الحر، أوضح المتحدث أن الحزب استفاد من تلك المساهمات ثم أعادها إلى الخزينة العامة، نافياً أن تكون تلك الأموال قد دخلت جيبه بأي شكل، ومضيفاً: «إن كانت لديكم أية وثائق تثبت أنني حصلت على ريال واحد وتزوجت به أو… فأظهروها لي». وتأتي هذه التصريحات في سياق التشكيك في صحة التهم الموجهة إليه، ومحاولة استجلاء طبيعة العلاقة بين تمويل الأحزاب والمتابعة القضائية.
وردا على دفوعات ممثل النيابة العامة المتعلقة بسريان الإجراءات السابقة لدخول قانون المسطرة الجنائية الجديد حيز التنفيذ، قال المعني بالأمر: صحيح أن الإجراءات السليمة تظل سليمة، لكن الإجراءات غير السليمة لا يمكن أن تصبح سليمة، وهذا أمر بديهي.
من جانبه، أوضح أحد أعضاء هيئة الدفاع أن الفريق القانوني تمسّك بالأثر الفوري للمادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 ديسمبر 2025، والتي تمنع تحريك أي متابعة أو بحث في حالة عدم وجود إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو تقرير من إحدى المفتشيات العامة، أو إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة.
وتنص المادة الثالثة بوضوح على أنه «لا يمكن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في شأن الجرائم الماسة بالمال العام، إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بناءً على إحالة رسمية»، وهو شرط جوهري يهدف إلى حماية المتهمين وتحديد دائرة المسؤولية القانونية للمتابعة.
وأشار عضو هيئة الدفاع إلى أن الممارسة المتبعة منذ عام 2011 بشأن تمويلات الأحزاب السياسية تؤكد عدم جواز متابعة أي شخص إلا بعد إحالة رسمية من المجلس الأعلى للحسابات، مما يرسّخ حماية قانونية للمتهم ويضع قيداً صارماً على التدخل القضائي المباشر.
ويوضح الدفاع أن المشرع نقل الفقرة المتعلقة بالإحالة من المادة 45 إلى المادة 47، وهو ما استُخدم كأساس للمتابعة، مما يجعل القيد القانوني مرتبطاً بقانون الموضوع، وبالتالي يمكن تطبيقه بأثر رجعي وفق الفصل السادس من القانون الجنائي، وهو ما يعزز دفوعات الدفاع ويجعل القضية – من وجهة نظرهم – محسومة قانونياً لغياب الإحالة الرسمية.
ومع استمرار النقاش، قررت المحكمة ضم الدفوعات الشكلية إلى الجوهر، في خطوة وُصفت من قبل الدفاع بأنها «ذكية وصائبة»، نظراً لارتباط موضوع الإحالة بالموضوع الأساسي للقضية، على أن يتم مناقشته بالتفصيل لاحقاً. وقد أجلت المحكمة الجلسة إلى يوم 7 أبريل الجاري لاستكمال المناقشة، في انتظار حسم الجدل حول شرعية المتابعة وسلامة الإجراءات الشكلية.
وفي ختام هذه التطورات، يظل الرأي العام مدعواً إلى التريث ومتابعة مجريات التحقيق عبر الصحف والمنابر الإعلامية الموثوقة، بحثاً عن الحقيقة كاملة دون اجتزاء. كما تؤكد هذه القضية على أهمية استقلال القضاء وضرورة احترام الضمانات القانونية، آملاً أن تسفر الأيام المقبلة عن تجلية كافة الحقائق، بما يعزز الثقة في مسار العدالة ويحقق المصلحة العامة.


Comments
0