فاطمة الحارك: حين يتحول علم النفس إلى حياة تعاش لا تدرس فقط - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

فاطمة الحارك: حين يتحول علم النفس إلى حياة تعاش لا تدرس فقط

1000830070

في الدار البيضاء يتشكل مسار مختلف للتكوين داخل المدرسة العليا لعلم النفس الإكلينيكي، مسار يجعل من المعرفة تجربة حية، ومن الطالب فاعلا حقيقيا في قلب المجتمع. الكليب يوثق هذه الروح التي تتحرك بين جدران المؤسسة وخارجها، ويكشف عن دينامية تجمع بين الحس الإنساني والانفتاح على إمكانات الطلبة.

داخل المدارس العمومية، تتحول اللقاءات مع الأطفال إلى لحظات مليئة بالمعنى، حيث يُمنح هؤلاء الصغار فرصة التعبير عن أنفسهم في بيئة آمنة تحترم مشاعرهم وتستوعب احتياجاتهم النفسية. الطلبة لا يكتفون بتطبيق تقنيات، بل ينخرطون بإنسانيتهم، يصغون، يتفاعلون، ويخلقون جسور ثقة تفتح أمام الطفل أفقًا جديدًا للشعور بالأمان. هذه الورشات تُعيد الاعتبار لصوت الطفل، وتمنحه مساحة كان يفتقدها، فيجد نفسه محاطًا باهتمام حقيقي يُخفف من توتره ويعزز توازنه، فتظهر الابتسامة كدليل على أثر لا يُرى بسهولة، لكنه يُحس بعمق.

هذا الامتداد نحو الميدان لا ينفصل عن ما يجري داخل المؤسسة نفسها، حيث تنبض القاعات بطاقة أخرى، طاقة الإبداع. الطلبة الذين يحملون مواهب فنية يجدون مساحة للتعبير، خاصة في الرسم والفن التشكيلي، فيتحول اللون إلى لغة، والخط إلى إحساس، والصورة إلى حكاية داخلية تُروى بصمت. هنا، يلتقي علم النفس بالفن، ويتكامل الفهم مع التعبير، ليُبنى توازن دقيق بين الداخل والخارج، بين ما يُقال وما يُرسم.

وسط هذا المسار، يبرز حضور الأستاذة نادية لامودي كقوة هادئة تقود هذا التوازن. إشرافها يمنح العمل عمقه، ويوجه الطلبة نحو ممارسة واعية، تُدرك قيمة الإصغاء، وتفهم أن الإنسان لا يُختزل في أعراضه، بل يُقرأ في صمته وتعبيره وإبداعه. أثرها يظهر في التفاصيل، في طريقة تفاعل الطلبة، في حسهم العالي بالمسؤولية، وفي قدرتهم على تحويل المعرفة إلى فعل إنساني صادق.

اختيار المدرسة العليا لعلم النفس الإكلينيكي دعم هذه الأنشطة يعكس رؤية متقدمة للتكوين، رؤية تجعل من الطالب مشروع إنسان متكامل، قادر على الفهم، والتفاعل، والإبداع. بين الميدان الذي يكشف الواقع، والفن الذي يكشف الذات، تتشكل تجربة غنية تترك أثرًا عميقًا.

الكليب لا يكتفي بنقل مشاهد، بل يوقظ إحساسًا، ويترك سؤالًا مفتوحًا: كم من الأثر يمكن أن نصنعه حين نقترب من الإنسان بصدق؟ هنا، يبدأ الجواب… من لحظة إنصات، ومن يد امتدت، ومن قلب اختار أن يكون حاضرًا

في النهاية ما يُنجز هنا يتجاوز حدود نشاط عابر أو تجربة طلابية مؤقتة، ليأخذ شكل رسالة إنسانية تُكتب بالفعل وتُحفظ في ذاكرة من لمسهم هذا الأثر. بين طفل استعاد ابتسامته، وطالب اكتشف معنى مهنته، تتشكل قيمة حقيقية لا تُقاس بالكلمات. هذا العمل يعكس بوضوح دور المدرسة العليا لعلم النفس الإكلينيكي في احتضان مبادرات تصنع الفرق، وتؤمن بتكوين يلامس الإنسان في عمقه، كما يبرز أثر الأستاذة نادية لامودي التي تمنح لهذا المسار روحه واتجاهه. هنا يكبر الأثر… بصمت، لكنه يظل ممتدًا

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث