يبدو أن زعيم الاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، أخطأ التصويب كعادته في كل مرة. فبعد مروره في برنامج “ديكريبتاج” على إذاعة MFM، بدا مرة أخرى خارج التيار العام. فعند سؤال مقدم البرنامج له حول مسألة الساعة الإضافية، اعتبر أن إثارة هذا الموضوع تدخل في باب الشعبوية، وأن الذين يتحدثون عنها إنما يحاولون “الركوب على الموجة” لتحقيق مكاسب ظرفية.
غير أن هذا الطرح يتجاهل واقعًا ملموسًا يعيشه المواطن يوميًا، حيث إن الاستيقاظ المبكر في الظلام، خاصة خلال فصل الشتاء، لا يخلو من مخاطر، سواء على مستوى السلامة أو الصحة. كما أن وصف هذه المخاوف بالشعبوية فيه نوع من التبسيط المخل، لأن العديد من الدراسات أثبتت أن للساعة الإضافية تأثيرات بيولوجية حقيقية على الإنسان، خصوصًا فيما يتعلق بإيقاع النوم (الساعة البيولوجية) والتركيز والإنتاجية.
وفي هذا السياق، فإن النقاش حول التوقيت ليس حكرًا على المغرب فقط، بل هو مطروح أيضًا في عدة دول. فعلى سبيل المثال، دعت الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة نظام تغيير الساعة الموسمية، بعد نقاشات واسعة داخل مؤسساته، كما شهدت إسبانيا بدورها جدلاً مماثلاً حول تأثير هذا النظام على حياة المواطنين.
لذلك، فإن التعامل مع هذا الموضوع يستدعي مقاربة أكثر جدية وواقعية، تأخذ بعين الاعتبار آراء المواطنين، والمعطيات العلمية، والتجارب الدولية، بدل الاكتفاء بوصفه بالشعبوية أو التقليل من أهميته. فالقضية تمس الحياة اليومية للمغاربة، وتتطلب نقاشًا عموميًا مسؤولًا يهدف إلى إيجاد توازن بين متطلبات الاقتصاد وراحة المواطن.


Comments
0